تلخيص الخلاف و خلاصة الاختلاف- منتخب الخلاف - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٣٧٣
يصح قبول شهادته فيما بعد، بلا خلاف بيننا و بين أصحاب الشافعي، الا أنهم اختلفوا فقال أبو إسحاق و هو الصحيح عندهم: هو أن يقول القذف باطل و لا أعود الى ما قلت و قال الإصطخري: التوبة اكذابه نفسه حقيقة، و هو أن يقول: كذبت فيما قلت. قال أبو حامد: و ليس بشيء.
قال الشيخ: و هذا الذي يقتضيه مذهبنا، لانه لا خلاف أن من شرط ذلك إكذاب نفسه، و حقيقة إلا كذاب ان يقول: كذبت فيما قلت، ثم قال: و الذي قاله المروزي قوي، لأنه إذا أكذب نفسه ربما كان صادقا في الأول فيما بينه و بين اللّٰه تعالى، فيكون هذا الا كذاب كذبا و ذلك قبيح.
و اختار الشيخ في المبسوط [١] مذهب أبي إسحاق المروزي، و هو اختيار ابن إدريس أيضا، و اختار في النهاية [٢] مذهب الإصطخري، و هو مذهب ابن بابويه و ابن أبي عقيل، و نجم الدين في المختصر [٣] من غير قيد التورية مع الصدق بالقذف و قيد في الشرائع [٤] بالتورية مع القصد، و به قال الشهيد و ابن فهد.
و اختار العلامة في القواعد [٥] و المختلف [٦] و الإرشاد التفصيل، و هو ان كان كاذبا فكما قاله الإصطخري، و ان كان صادقا فكما قاله أبو إسحاق المروزي، و لا بأس به، لما فيه من الجمع بين الأقوال و الاخبار.
مسألة- ١١- قال الشيخ: إذا أكذب نفسه و تاب
، لا تقبل شهادته حتى يعرف منه العمل الصالح، و هو أحد قولي الشافعي الا أنه اعتبر ذلك سنة و لا نعتبره نحن
[١] المبسوط ٨/ ١٧٩.
[٢] النهاية ص ٣٢٦.
[٣] المختصر النافع ص ٢٨٦.
[٤] شرائع الإسلام ٤/ ١٢٧- ١٢٨.
[٥] قواعد الاحكام ٢/ ٢٣٦.
[٦] مختلف الشيعة ٤/ ١٣٩.