تلخيص الخلاف و خلاصة الاختلاف- منتخب الخلاف - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٣٠٠
مسألة- ١٣- قال الشيخ: إذا اشترى شاة تجزئ في الأضحية بنية أنها أضحية
ملكها بالشراء و صارت أضحية، و به قال أبو حنيفة و مالك. و قال الشافعي: يملكها و لا يكون أضحية.
قال الشيخ: دليلنا قوله عليه السّلام «إنما الأعمال بالنيات» [١] و هذا قوي أن يكون أضحية، فيجب أن يكون كذلك. و قال الشافعي: عقد البيع يوجب الملك و جعلها أضحية يزيل الملك، و الشيء الواحد لا يوجب الملك و يزيله في وقت واحد.
قال الشيخ: و هذا منتقض، لانه لو قال ان ملكت عبدا فللّه علي أن أعتقه لزمه عتقه، و هذا لفظ واحد أوجب شيئين.
و المعتمد هنا قول الشافعي، لأنه لا يجب كونها أضحية إلا بالنذر أو العهد أو اليمين، و لا ينعقد واحد منها بالنية، بل لا بد فيه من اللفظ على ما هو مشهور بين أصحابنا، و نقضه (ره) على الشافعي غير مسلم، لان قول الإنسان ان ملكت عبدا فللّه علي أن أعتقه لم يوجب شيئين، و انما أوجب انعقاد النذر، فإذا ملك العبد وجب عتقه بالنذر و لم يزل ملكه عنه، و لا ينعتق بنفس الملك بل لا بد من عتقه بعد الملك و كسبه قبل العتق له، و الشيخ أعلم بما قاله.
مسألة- ١٤- قال الشيخ: إذا أوجب على نفسه أضحية
بالقول أو بالبينة على ما مضى من الخلاف، زال ملكه عنها و انقطع تصرفه فيها، و به قال أبو يوسف و أبو ثور و الشافعي.
و قال أبو حنيفة و محمد: لا يزول ملكه عنها، و له أن يستبدل بها بالبيع و غيره.
فأما إذا قال: للّٰه علي أن أعتقك، لم يزل ملكه بلا خلاف. و أما بيعه، فلا يجوز عند الشافعي، و عند أبي حنيفة يجوز، و هو الأقوى، لأنه يبيعه ثم يشتريه و يعتقه.
و المعتمد أن النية لا يكفي في الإيجاب، و لا يجب الا بالقول بالنذر أو العهد
[١] تهذيب الاحكام ٤/ ١٨٦.