تلخيص الخلاف و خلاصة الاختلاف- منتخب الخلاف - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ١٤٤
و اختاره من أصحابنا ابن الجنيد و ابن أبي عقيل من المتقدمين و العلامة في موضع من القواعد، و ابن فهد من المتأخرين. قال العلامة في القواعد: إذا عفى عن القصاص إلى الدية، فإن بذلها الجاني صح العفو، و هل يلزمه؟ الأقرب ذلك و ان لم يبذل الجاني لم يسقط القصاص.
و قال في موضع أخر من القواعد: و لو بذل الجاني القود لم يكن للولي سواه، فان طلب الدية و رضي الجاني صح و لو امتنع لم يجبر [١]. و وجه الوجوب أن ذلك يتضمن حفظ النفس، و حفظ النفس واجب، و هو لا يتم الا ببذل المال، و ما لا يتم الواجب الا به، فهو واجب، و هذا حسن، و ان كان المشهور قول الشيخ.
مسألة- ٤١- قال الشيخ: الدية يرثها الأولاد ذكورا و إناثا
، للذكر مثل حظ الأنثيين، و كذا الوالدان، و لا يرث الاخوة و الأخوات من قبل الام منها شيئا، و لا الأخوات من قبل الأب، و انما يرثها بعد الوالدين و الأولاد الاخوة من الأبوين أو الأب أو العمومة، فان لم يكن واحد منهم و كان هناك مولى، فالدية للإمام.
و الزوج و الزوجة يرثان من الدية، و كل من يرث الدية يرث القصاص الا الزوج و الزوجة.
و قال الشافعي: يرث الدية كل من ورث المال الذكور و الإناث و الأنساب و الأسباب. قال: و كل من ورث الدية ورث القصاص، و به قال أبو حنيفة و أصحابه.
و قال مالك: يرثه العصبات من الرجال دون النساء، فان عفوا على مال كان المال لمن يرث الدية. و قال ابن أبي ليلى: يرثه الأنساب من الرجال و النساء، و لا يرثه ذو سبب و هو الزوجية، قال: لأن الزوجية يزول بالوفاة، و هذا يورث للتشفي و لا تشفي بعد زوال الزوجية.
و المعتمد أن الدية يرثها جميع من يرث المال كما قاله الشافعي، و كل من
[١] قواعد الاحكام ٢/ ٢٩٩.