روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٩١ - مواعظ الصادق عليه السلام
وَ إِنْ كَانَ الرِّزْقُ مَقْسُوماً فَالْحِرْصُ لِمَا ذَا وَ إِنْ كَانَ الْحِسَابُ حَقّاً فَالْجَمْعُ لِمَا ذَا وَ إِنْ كَانَ الْخَلَفُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَقّاً
______________________________
المبالغة إلا التعب بل ينبغي أن يرضى بما قسمه الله تعالى له، و تقدم الأخبار: هنا
و في باب التجارة[١].
و روى المصنف في القوي كالصحيح، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام كان فيما وعظ به لقمان ابنه أن قال له: يا بني ليعتبر من قصر يقينه و ضعفت نيته في طلب الرزق، إن الله تبارك و تعالى خلقه في ثلاثة أحوال من أمره و آتاه رزقه و لم يكن له في واحدة منها كسب و لا حيلة، إن الله تبارك و تعالى سيرزقه في الحال (حال- خ) الرابعة (أما) أول ذلك فإنه كان في رحم أمه يرزقه هناك في قرار مكين حيث لا يؤذيه حر و لا برد.
(ثمَّ) أخرجه من ذلك و أجرى له رزقا من لبن أمه يكفيه به و يربيه و ينعشه من غير حول به و لا قوة (ثمَّ) فطم من ذلك فأجرى له رزقا من كسب أبويه برأفة و رحمة له من قلوبهما لا يملكان غير ذلك حتى إنهما يؤثر أنه على أنفسهم في أحوال كثيرة حتى إذا كبر و عقل و اكتسب لنفسه ضاق به أمره، و ظن الظنون بربه، و جحد الحقوق في ماله و قتر على نفسه و عياله مخافة إقتار رزق و سوء يقين (ظن و- خ) يقين بالخلف من الله تبارك و تعالى في العاجل و الآجل فبئس العبد هذا يا بني[٢].
و عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله عليه السلام من أصبح معافى في جسده، آمنا في سربه، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا، يا بن جعشم يكفيك منها ما سد جوعتك، و وارى عورتك فإن يكن بيت يكنك فذاك و إن تكن دابة تركبها فبخ بخ و الخبز و ماء الحر[٣] و ما بعد ذلك حساب عليك أو عذاب «و إن كان الحساب حقا فالجمع
[١] راجع ص ٣١ الى ٣٤ من المجلد السابع من هذا الكتاب.