روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٧٠ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
لَهُ عُذْراً وَ أَنْتَ تَلُومُ اقْبَلْ مِنْ مُتَنَصِّلٍ عُذْرَهُ فَتَنَالَكَ الشَّفَاعَةُ وَ أَكْرِمِ الَّذِينَ بِهِمْ تَصُولُ وَ ازْدَدْ لَهُمْ طُولَ الصُّحْبَةِ بِرّاً وَ إِكْرَاماً وَ تَبْجِيلًا وَ تَعْظِيماً فَلَيْسَ جَزَاءُ مَنْ عَظَّمَ شَأْنَكَ أَنْ تَضَعَ مِنْ قَدْرِهِ وَ لَا جَزَاءُ مَنْ سَرَّكَ أَنْ تَسُوءَهُ أَكْثِرِ الْبِرَّ مَا اسْتَطَعْتَ لِجَلِيسِكَ فَإِنَّكَ إِذَا شِئْتَ رَأَيْتَ رُشْدَهُ مَنْ كَسَاهُ الْحَيَاءُ ثَوْبَهُ اخْتَفَى عَنِ الْعُيُونِ عَيْبُهُ مَنْ تَحَرَّى الْقَصْدَ خَفَّتْ عَلَيْهِ الْمُؤَنُ مَنْ لَمْ يُعْطِ نَفْسَهُ شَهْوَتَهَا أَصَابَ رُشْدَهُ
______________________________
شيء فعلت هذا لعله يرضيك «لعل له عذرا» أي كل من جاء بعذر في
فعله فاقبل منه و أعذره و إن ظننت كذبه «فتنالك الشفاعة» شفاعة محمد صلى الله
عليه و آله و أهل بيته عليهم السلام و المؤمنين و يقبل عذرك في الآخرة و إن لم تكن
معذورا.
«و أكرم الذين بهم تصول» على أعاديك من العشيرة و الإخوان «و ازدد لهم على طول الصحبة برا و إكراما» حتى لا يزول المحبة و لا تقل إنه حينئذ كنفسي و أولادي، و لا يلزم ذلك كما هو الشائع، بل ينبغي أن لا يترك الآداب مع العبيد أيضا «أن تضيع» (أو تضع) «من قدره» أي شيئا منه.
«من كساه الحياء» من الله و من الناس «ثوبه» أي كان بمنزلة الثوب في الاشتمال على جميع الأعضاء و يكون جزاؤه أيضا كذلك يكون سترا لجميع العيوب أو من كان حييا لا يفعل إلا الأحسن، و الحياء هو الإحسان الذي روي الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه «من تحري» و اجتهد أو قصد «القصد» أي الوسط «خفت عليه المؤمن» كما قال عليه السلام ما عال امرء في اقتصاد.
«من لم يعط نفسه شهوتها أصاب رشده» و خيره و صوابه كما رواه عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: اتق المرقى (أو المرتقى) السهل إذا كان منحدره وعرا (أي شاقا) قال: و كان أبو عبد الله عليه السلام يقول: لا تدع النفس و هواها فإن هواها (في- خ) رداها و ترك النفس و ما تهوي داءها (أو أذاها) و كف