روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٩ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
كُفْرُ النِّعَمِ مُوقٌ وَ مُجَالَسَةُ الْأَحْمَقِ شُؤْمٌ اعْرِفِ الْحَقَّ لِمَنْ عَرَفَهُ لَكَ شَرِيفاً كَانَ أَوْ وَضِيعاً مَنْ تَرَكَ الْقَصْدَ جَارَ مَنْ تَعَدَّى الْحَقَّ ضَاقَ مَذْهَبُهُ كَمْ مِنْ دَنِفٍ قَدْ نَجَا وَ صَحِيحٍ قَدْ هَوَى
______________________________
هذه: و اعلم أن مروة المرء المسلم مروتان، مروة في حضر، و مروة في سفر، فأما مروة
الحضر فقراءة القرآن، و مجالسة العلماء، و النظر في الفقه، و المحافظة على الصلاة
في الجماعات، و أما مروة السفر فبذل الزاد، و قلة الخلاف على من صحبك، و كثرة ذكر
الله عز و جل في كل مصعد و مهبط و نزول و قيام و قعود[١].
«و» ما أقبح «الغدر» و المكر و نقض العهد «من السلطان» فإنه يذهب بهائه و مقداره عند العالمين «كفر النعمة» من الله أو من غيره «مؤف» في محل الآفة التي هي زوال النعمة (أو موق) بالقاف أي حماقة في غباوة «أعرف الحق لمن عرفه لك» فإنه لما عرف حقك فأعرف حقه و إن كنت عالما و هو متعلم و لهذا قال عليه السلام «شريفا كان أو وضيعا» كما تقدم في الحقوق.
«من ترك القصد» أي الاقتصاد و التوسط في جميع الأمور سيما في الإنفاق «جار» من الجور أو بالمهملة من الحيرة «من تعدى» و تجاوز «عن الحق» و الصواب «ضاق مذهبه» و لا يدري أين يذهب و العقل يحكم ببطلانه و لا مفر له إلا بالرجوع إلى الحق.
«كم من دنف» مريض مزمن مرضه «قد نجا» و صح و كم من «صحيح قد هوى» و مات أو يكون استعارة عن المرض و الصحة المعنويين و يكون إشارة إلى عدم الاغترار بصحته و عدم القنوط من مرضه أو مرض غيره.
[١] الخصال باب ان المروة مروتان حديث ١ ص ٤٤ ج ١ طبع قم.