روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥٠ - مقامات الأئمة
.........
______________________________
بنعمته لا يعجل بانتقام، و لا يبادر إليهم بما استحقوا من عذابه، قد فهم السرائر،
و علم الضمائر، و لم يختف عليه المكنونات و لا اشتبهت عليه الخفيات، له الإحاطة
بكل شيء، و الغلبة على كل شيء، و القوة بكل شيء، و هو منشئ الشيء حين لا شيء،
و دائم غني، و قائم بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم.
جل عن أن تدركه الأبصار و هو اللطيف الخبير، لا يلحق أحد وصفه من معانيه و لا يحد (بالحاء أو الجيم) أحد كيف هو من سر و علانية إلا بما دل عز و جل على نفسه أشهد بأنه الله الذي ملأ الدهر قدسه، و الذي يغشى الأبد نوره، و الذي ينفذ أمره بلا مشاورة، و لا معه شريك في تقديره، و لا تفاوت في تدبيره، صور ما ابتدع على غير مثال، و خلق ما خلق بلا معونة من أحد، و لا تكلف، و لا احتيال أنشأها فكانت، و أبرأها فبانت، فهو الله الذي لا إله إلا هو المتقن الصنعة، و الحسن المنعة[١] العدل الذي لا يجور، و الأكرم الذي يرجع إليه الأمور.
أشهد أنه الذي تواضع كل شيء لعظمته، و ذل كل شيء لعزته، و استسلم كل شيء لقدرته، و خضع كل شيء لهيبته، مالك الأملاك و مسخر الشمس و القمر كل يجري لأجل مسمى، يكور الليل على النهار، و يكور النهار على الليل يطلبه حثيثا، قاصم كل جبار عنيد، و مهلك كل شيطان مريد، لم يكن له ضد، و لا ند، أحد، صمد، لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد.
إله، واحد، رب، ماجد، يشاء فيمضي، و يريد فيقضي، و يعلم و يحصي، و يميت و يحيي، و يفقر و يغني، و يضحك و يبكي، و يدني، و يقصي، و يمنع، و يثري، له الملك و له الحمد بيده الخير و هو على كل شيء قدير، يولج الليل في النهار، و يولج النهار في الليل لا إله إلا هو العزيز الغفار، مستجيب الدعاء، و مجزل العطاء، محصي الأنفاس و رب الجنة و الناس، الذي لا يشكل عليه شيء، و لا يصرخه المستصرخة
[١] المنعة محركة العز يقال: هو في منعة اي في عزّ قومه و معه من يمنعه من عشيرته فلا يقدر عليه من يريده من الاعداء( أقرب الموارد).