روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٣٨ - مقامات الأئمة
.........
______________________________
حالهم في اليقظة لا يغير النوم منهم شيئا، و قد أعاذ الله أولياءه من لمة الشيطان
كما حدثتك نفسك[١].
«و تنام عينه و لا ينام قلبه» كما كان لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، و الظاهر أن المراد به أن نفوسهم العلية كانت بحيث لا يعتريهم الحوادث البشرية و كانت في النوم كاليقظة مطلعة على العالمين[٢] و منه يظهر أن الخبر الذي تقدم أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم نام حتى فاته صلاة الصبح غير واقع، و إن أمكن أن يكون هذه حالهم مع قطع النظر عن إرادة الله تعالى، فلما أراد الله تعالى نومه صلى الله عليه و آله و سلم نام.
و يمكن أن يكون صلى الله عليه و آله و سلم في ذلك الوقت في العروج إلى العرش كما ذكره العارف الرومي، و لهذا سمي موضعه بالمعرس[٣] لكن الظاهر من الأخبار من أنهم كانوا في مقام جمع الجمع دائما و كان لا يمنعهم عليهم السلام اشتغالهم بالعوالم السفلية- عن الارتباط بجناب قدسه تعالى كما تقدم أنهم عليهم السلام يأكلون و يشربون و كانوا ذاكرين لله تعالى.
و كما روي في الأخبار الكثيرة أن لهم عمودا يعرفون أحوال العالمين، و الظاهر إنه كناية عن سعة علمهم لتجردهم عن العلائق الكونية.
فروى الكليني و الصفار بطرق كثيرة، عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الإمام ليسمع في بطن أمه فإذا ولد خط بين كتفيه (وَ تَمَّتْ
[١] أصول الكافي باب مولد ابى محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام خبر ١٢ من أبواب التاريخ من كتاب الحجة و الظاهر ان في هذا الخبر نوع من الدلالة على الاعجاز.