روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٢٤ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
.........
______________________________
جلاله في التجرد، و أولوا الآيات و الأخبار بتأويلات أقبح من الرد كما أن
السوفسطائية نفوا وجود شيء لأنه يستلزم الشريك.
و أي نسبة بين الممكن و الواجب حتى يستلزم المشابهة؟ أما ما تضمنه الأخبار من الاختلاف في الطينة فيمكن أن يكون المراد به العاقبة كما تقدم من كتابة السعادة و الشقاوة لأن الله تعالى يعلم عواقبهم و العلم ليس بعلة (أو) يقال: إنه لا شك في اختلاف الأحوال و الأمزجة، فمن الناس من يكون في نهاية الفهم و الفطنة، و منهم في غاية الحماقة و الغباوة فيمكن أن يكون الشقي مخلوقا على الشقاوة بأن يكون مائلا إليها، لكن الله تعالى أعطاه من العقل ما يعلم به الشقاوة و السعادة، و من الاختيار ما به يمكنه اختيار السعادة و به يتم حجته عليهم.
و ذكروا أنه لو كنا مخلوقين قبل الأبدان لكان في بالنا، و لم يتفطنوا إن الإنسان بسبب نوم لمحة ينسى أيام يقظته بالكلية و يتخيل في إحالة النوم أنه لا عالم إلا هذا العالم فكيف لا يمكن النسيان مع تعلق مدة مديدة بهذا البدن، مع أنه روي في الأخبار المتواترة: إن حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان، رواه جابر، و أبو بصير، و أبو حمزة الثمالي، و مسعدة بن صدقة، و أبو الربيع الشامي، و محمد بن عبد الخالق، و محمد بن مسلم، و أبان بن عثمان، و مرازم، و محمد بن الفضيل[١] و غيرهم من الأصحاب[٢] في أخبار كثيرة بعضها صحيحة و بعضها حسنة، و موثقة، و قوية، و رواها الكليني و المصنف، و الصفار، و البرقي[٣] و غيرهم، و لخوف الإطالة
[١] راجع أصول الكافي باب فيما جاء ان حديثهم صعب مستصعب من كتاب الحجة.