روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٨٣ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
.........
______________________________
إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل و المؤمن الذي إذا قدر لم يتعاط" أي لم
يأخذ" ما ليس له.
و في القوي كالصحيح عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم مثله معنى[١] و في القوي عن هشام بن معاذ قال: كنت جليسا لعمر بن عبد العزيز حيث دخل المدينة فأمر مناديه فنادى: من كانت له مظلمة" أو ظلامة" فليأت الباب، فأتى محمد بن علي يعني الباقر عليه السلام فدخل إليه مولاه مزاحم فقال: إن محمد بن علي بالباب فقال له: أدخله يا مزاحم قال: فدخل و عمر يمسح عينيه من الدموع فقال له محمد بن علي عليهما السلام: ما أبكاك يا عمر؟ فقال هشام أبكاه كذا و كذا يا بن رسول الله فقال محمد بن علي عليهما السلام: يا عمر إنما الدنيا سوق من الأسواق- منها خرج قوم بما ينفعهم، و منها خرجوا بما يضرهم و كم من قوم قد ضرهم بمثل الذي أصبحنا فيه حتى أتاهم الموت فاستوعبوا" أي فاستوصلوا" فخرجوا من الدنيا و ملومين لما لم يأخذوا لما أحبوا من الآخرة عدة و لا مما كرهوا جنة قسم ما جمعوا من لا يحمدهم و صاروا إلى من لا يعذرهم، فنحن و الله محقوقون أن ننظر إلى تلك الأعمال التي كنا نغبطهم بها فنوافقهم و ننظر إلى تلك الأعمال التي كنا نتخوف عليهم منها فنكف عنها فاتق الله و اجعل في قلبك اثنتين، و تنظر الذي تحب أن يكون معك إذا قدمت على ربك فقدمه بين يديك و تنظر الذي تكرهه أن يكون معك إذا قدمت على ربك فابتغ به البدل و لا تذهبن إلى سلعة قد بادت على من كان قبلك ترجو أن يجوز عنك.
و اتق الله يا عمر و افتح الباب و سهل الحجاب، و انصر المظلوم، و رد المظالم ثمَّ قال: ثلاث من كن فيه استكمل الإيمان بالله فجثا عمر على ركبتيه و قال أية
[١] الخصال في الباب المذكور خبر ٤ لكن الراوي أبو حمزة الثمالى عن عبد اللّه بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين بن على عن ابيها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و خبر ٥ و الراوي عبد اللّه بن سنان.