روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٧٨ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
.........
______________________________
نورا لمن اقتبسه و فضلا لمن اتبعه، و تأييدا لمن صدقه فتبوء العز بعد الذلة و
الكثرة بعد القلة و هابتهم القلوب و الأبصار و إذ عنت لهم الجبابرة و طواغيتها (أو
و طوائفها) و صاروا أهل نعمة مذكورة و كرامة منشورة (أو ميسورة) و أمن بعد خوف و
جمع بعد كوف (حوب- خ) (أي اختلاف و تفرق) و أضاءت بنا مفاخر معد بن عدنان (و هو
أبو العرب) و أولجناهم باب الهدى و أدخلناهم دار السلام و أشملناهم ثوب الإيمان، و
فلجوا بنا في العالمين.
و أبدت لهم أيام الرسول آثار الصالحين من حام مجاهد، و مصل قانت و معتكف زاهد، يظهرون الأمانة و يأتون المثابة (أي الكعبة) حتى إذا دعي الله عز و جل نبيه صلى الله عليه و آله و سلم و رفعه إليه لم يكن ذلك بعده إلا كلمحة من خفقة أو وميض (أي لمعان) من برقة إلى أن رجعوا على الأعقاب و انتكصوا على الأدبار و طلبوا بالأوتار و أظهروا الكتائب (أي الجيوش) و ردموا الباب (أي باب الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و هو بابهم) و فلوا الدار (أي كسروها أو بالقاف) و غيروا آثار رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و رغبوا عن أحكامه و بعدوا من أنواره و استبدلوا بمستخلفه بديلا اتخذوه و كانوا ظالمين و زعموا أن من اختاروا من آل أبي قحافة أولى بمقام رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ممن اختاره رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لمقامه و أن مهاجر آل أبي قحافة خير من المهاجري الأنصاري الرباني، ناموس هاشم بن عبد مناف.
ألا و إن أول شهادة زور وقعت في الإسلام شهادتهم أن صاحبهم مستخلف رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فلما كان من أمر سعد بن عبادة ما كان رجعوا عن ذلك و قالوا إن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم مضى و لم يستخلف و كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم الطيب المبارك أول مشهود بالزور في الإسلام، و عن قليل يجدون غب (أي عاقبة) ما يعملون و سيجد التالون غب ما استنه
______________________________
*
فى صغرهم و كبرهم في الجهالة و الضلالة و في بعض النسخ (و انتظموها ضلالة) فالضمير
راجع الى الجهالة اي انتظموها مع الجهالة في سلك و لعله تصحيف (مرآة العقول).