روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٧٧ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
.........
______________________________
و يتبرء كل منهما من صاحبه يقول لقرينة إذا التقيا:
(يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ) فيجيبه الأشقى على رثوثة (وثوبه- خ) (أي سوء حال) (يا ليتني لم أتخذك خليلا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَ كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا)، فأنا الذكر الذي عنه ضل و السبيل الذي عنه مال، و الإيمان الذي به كفر و القرآن الذي إياه هجر، و الدين الذي به كذب، و الصراط الذي عنه نكب.
و لئن رتعا في الحطام المنصرم و الغرور المنقطع و كانا منه على شفا حفرة من النار لهما على شر ورود في أخيب وفود، و العن مورود يتصارخان باللعنة و يتناعقان نعق (أي صاح) بالحسرة ما لهما من راحة، و لا من عذابهما من مندوحة إن القوم لم يزالوا عباد أصنام و سدنة أوثان يقيمون لها المناسك و ينصبون لها العتائر[١] و يتخذون لها القربان و يجعلون لها البحيرة و الوصيلة و السائبة و الحام و يستقسمون بالأزلام.
(و العتيرة) شاة كانوا يذبحونها لأصنامهم (و البحر) شق الاذن و منه البحيرة كانوا إذا نتجت الناقة أو الشاة عشرة أبطن بحروها و تركوها ترعى و حرموا لحمها إذا ماتت على نسائهم و أكلها الرجال، و قيل فيها تفاسير أخر و كذا في البواقي لا فائدة في ذكرها لاختلاف الأقاويل فيها و الحاصل أن أمثالها يجعلونها لآلهتهم).
عامهين عن الله عن ذكره حائرين (حائزين- خ) عن الرشاد مهطعين (أي مسرعين) إلى البلاد قد استحوذ عليهم الشيطان و غمرتهم سوداء الجاهلية و رضعوها جهالة و انفطموها ضلالة[٢] فأخرجنا إليهم رحمة و اطلعنا عليهم رأفة و أسفر بنا عن الحجب
[١] العتائر جمع العتيرة و هي شاة كانوا يذبحونها في رجب لآلهتهم.