إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٦١ - الفصل الثالث
و روى أحاديث كثيرة من كتب العامة في أن أبا بكر و عمر فرّا من الزحف يوم خيبر و يوم حنين و غيرهما، قال: و كتابهم ينطق: وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ [١].
و روى من كتبهم، و من صحاحهم، أن عمر وحده يوم السقيفة اختار أبا بكر و بايعه، ثم جبر الناس على بيعته، و أن أبا بكر لما مرض استخلف عمر، و أن المسلمين كرهوا ذلك.
٥٩- قال: و قد ذكره المبرد في كتابه الكامل عن عبد الرحمن بن عوف، أنه دخل على أبي بكر في مرضه، فسأله عن حاله، فقال: ما لقيته منكم يا معشر المهاجرين أشد علي من وجعي! إني وليت أموركم، خيركم في نفسي، فكلكم ورم أنفه. قال المبرد أي امتلأ من ذلك غيظا قال: و روى كراهتهم لخلافة عمر جماعة من العلماء، و ابن عبد ربه في الجزء الرابع من كتاب العقد [٢].
٦٠- و نقل أيضا من الكتاب المذكور ما هذا لفظه: أن أبا بكر لما حضرته الوفاة كتب عهد عمر و بعث به مع عثمان، و رجل من الأنصار ليقرأه على الناس، فلما اجتمع الناس قالا: هذا عهد أبي بكر، فإن تقروا به نقرأه، و إن تنكروه نرجعه، فقال طلحة بن عبيد اللّه اقرأه و إن كان فيه عمر، فقال له عمر: بم علمت ذلك؟
قال: وليته أمس و ولاك اليوم [٣].
٦١- قال: و من طرف ما رووه من طرقهم، عن أعيان علمائهم في طعن علي بن أبي طالب على من تقدم عليه، و إظهار أنه أحق منهم بالخلافة، فلم ينكر أحد ممن سمع ذلك.
منه ما رواه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه في كتابه و هو من أعيان أئمتهم و رواه أيضا المسمى عندهم صدر الأئمة أخطب خطباء خوارزم موفق بن أحمد المكي الخوارزمي في كتاب الأربعين بإسناد ذكره عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: كنت على الباب يوم الشورى، فارتفعت الأصوات بينهم، فسمعت عليا يقول: بايع الناس أبا بكر، و أنا و اللّه أولى بالأمر، و أحق منه، فسمعت و أطعت مخافة أن يرجع القوم كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف، ثم بايع أبو بكر لعمر، و أنا
[١] سورة الأنفال: ١٦.
[٢] الطرائف: ٢/ ١٠٠.
[٣] الطرائف: ٢/ ١٠١.