إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٥٦٠ - الفصل الثالث و الستون
سبعون صفا من الملائكة فأتوا و سلموا، ثم أذن لهم فرجعوا إلى مواضعهم، قال:
و دخل القصر فجعل يمشي حتى وصل إلى آخره، فوقف على بركة كانت في البستان ثم صعد إلى قصر، فإذا كرسي من الذهب فجلس عليه، و أشرفنا على القصر، فإذا بحر أسود يغطمط أمواجه كالجبال الراسيات، فنظر إليه ٧ شزرا فسكن من غليانه فقال ٧: هذا الذي غرق فيه فرعون و ملؤه فقلت: يا أمير المؤمنين هل سرنا فرسخين؟ فقال: لقد سرت خمسين ألف فرسخ، و درت حول الدنيا عشر مرات و تكلم بكلام طويل، قال سلمان: فسمعت صائحا يصيح في السماء صدقت صدقت! ثم نهض فركب الفرس، و ركبت معه، فصاح بهما فطارا في الهواء، ثم خطونا على باب الكوفة هذا كله و قد مضى من الليل [١] ثلاث ساعات، فقال: أيما أفضل: محمّد أم سليمان؟ قلت: بل محمّد ٦، قال فهذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من فارس بطرفة عين و لا أفعل ذلك أنا! و عندي مائة كتاب و أربعة و عشرون كتابا [٢].
٥٠٤- و منه أيضا روى عن الأصبغ بن نباتة قال: كنت مع أمير المؤمنين ٧ إذ دخل عليه نفر من أصحابه، فقالوا: يا أمير المؤمنين أرنا شيئا من معجزاتك؟ إلى أن قال ٧: قوموا على اسم اللّه و بركاته، فقمنا حتى أتى الجبانة و لم يكن في ذلك الموضع ماء، قال: فنظرنا فإذا في الموضع روضة خضراء ذات ماء و إذا في الروضة غدران، و في الغدران، حيتان، فقلنا: و اللّه إنها دلالة الإمامة فأرنا غيرها، فقال: حسبي اللّه، ثم أشار بيده نحو الجبانة، فإذا قصور كثيرة مكللة بالدر و الجواهر و الياقوت، و أبوابها من الزبرجد الأخضر، و إذا في القصور حور و غلمان، و أنهار و أشجار، و طيور و نبات كثير، فبقينا متحيرين متعجبين و إذا وصائف و جواري فقالوا: يا أمير المؤمنين لقد اشتد شوقنا إليك، و إلى شيعتك، ثم ركض الأرض برجله فانفلقت الأرض عن منبر من ياقوت أحمر، فارتقى إليه فحمد اللّه، و أثنى عليه، و صلى على نبيه ٦.
ثم قال: غمضوا أعينكم فغمضنا أعيننا، فسمعنا حفيف أجنحة الملائكة بالتسبيح و التهليل، ثم قاموا بين يديه فقالوا: مرنا بأمرك يا أمير المؤمنين و خليفة رب العالمين، فقال: ائتوني الساعة بإبليس الأبالسة، و فرعون الفراعنة، قال: فما كان
[١] في نسخة ثانية: من النهار.
[٢] بحار الأنوار: ٣٥ ح ٥.