إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٨٠ - الفصل السادس عشر
سم، قال: فغمض عينيك فغمض، ثم قال: افتح عينيك ففتح، و نظر إلى وجه علي ٧، فإذا هو أبيض أحمر مشرب حمرة فارتعد الرجل لما رآه فتبسم علي ٧، و قال: أين الصفار الذي زعمت أنه بي، فقال: و اللّه لكأنك لست من رأيت قبل كنت مصفارا و أنت الآن مورد فقال علي ٧: فزال عني الصفار بسمّك الذي زعمت أنه قاتلي، و أما ساقاي هاتان و مد رجليه و كشف عن ساقيه، فإنك زعمت أني أحتاج إلى أن أرفق ببدني في حمل ما أحمل عليه لئلا ينقصف الساقان، و أنا أريك أن طب اللّه عز و جل خلاف طبك، و ضرب بيده إلى أسطوانة خشب عظيمة على رأسها سطح مجلسه الذي هو فيه، و فوقه حجرتان إحداهما فوق الأخرى، و حركها و احتملها، فارتفع السطح و الحيطان، و فوقها الغرفتان فغشي على اليوناني [١].
١٥٥- و بالإسناد عن العسكري ٧ في حديث اليوناني قال لأمير المؤمنين ٧: أنا أتباعد عنك فادعني، و أنا لا أختار الإجابة، فإن جئت بي إليك فهي آية، فقال أمير المؤمنين ٧: هذا إنما يكون آية لك وحدك لأنك تعلم من نفسك أنك لم ترده، و أني أزلت اختيارك من غير أن باشرت مني شيئا أو ممن أمرته بأن يباشرك أو ممن قصد إلى اختيارك إن لم آمره إلا ما يكون من قدرة اللّه القاهرة، و أنت يا يوناني يمكنك أن تدعي و يمكن غيرك أن يقول: إني واطأتك على ذلك، فاقترح إن كنت مقترحا ما هو آية لجميع العالمين، قال له اليوناني: إن جعلت الاقتراح إليّ فأنا أقترح أن تفصل أجزاء تلك النخلة و تفرقها، و تباعد ما بينها، ثم تجمعها و تعيدها كما كانت فقال علي ٧: هذه آية أنت رسولي إليها، يعني إلى النخلة، فقل لها: إن وصي محمد رسول اللّه ٦ يأمر أجزاءك أن تتفرق و تتباعد، فذهب فقال لها ذلك، فتفاصلت، و تهافتت و تنشرت و تصاغرت أجزاؤها حتى لم ير لها عين و لا أثر حتى كأن لم يكن هناك نخلة قط فارتعدت فرائص اليوناني و قال: يا وصي محمّد رسول اللّه قد أعطيتني اقتراحي الأول، فأعطني الآخر، فأمرها أن تجتمع و تعود كما كانت، فقال [له]: أنت رسولي إليها، فعد فقل لها: يا أجزاء النخلة إن وصي محمّد رسول اللّه يأمرك أن تجتمعي كما كنت، و [أن] تعودي، فنادى اليوناني فقال ذلك فارتفعت في الهواء كهيئة الهباء المنثور، ثم جعلت تجتمع جزء
[١] الاحتجاج: ١/ ٣٤٦.