إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٠٦ - الفصل الثامن عشر
بكر، فقال: أنا أحق بهذا الأمر منكم، لا أبايعكم، و أنتم أولى بالبيعة لي أخذتم هذا الأمر من الأنصار و احتججتم عليهم بالقرابة من النبي ٦ و تأخذونه منا أهل البيت غصبا، فأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار نحن أولى برسول اللّه ٦ حيا و ميتا فأنصفونا إن كنتم تخافون اللّه من أنفسكم و إلا فبوءوا بالظلم و أنتم تعلمون فقال عمر: إنك لست متروكا حتى تبايع «الحديث» [١].
٢٧٢- قال: و في رواية أخرى: و أخرجوا عليا، فمضوا به إلى أبي بكر فقالوا له: بايع، فقال: و إن أنا لم أبايع، فقالوا إذا و اللّه الذي لا إله إلا هو لنضربن عنقك، إلى أن قال: فلحق علي بقبر رسول اللّه ٦، فقال: يا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي، وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي فقال عمر لأبي بكر: اذهب بنا إلى فاطمة فإنا قد أغضبناها، فانطلقا جميعا فاستأذنا على فاطمة فلم تأذن لهما، فأتيا عليا فكلماه فأدخلهما عليها، فلما قعدا عندها، حولت وجهها إلى الحائط فسلما عليها فلم ترد ٨ «الحديث» [٢].
٢٧٣- و فيه أنها تظلمت و تألمت و لم ترض عنهما، بل قالت: أ لم تسمعا رسول اللّه ٦ يقول: رضا فاطمة من رضاي؟ و سخط فاطمة من سخطي؟ قالا:
نعم قد سمعناه، فقالت: إني أشهد اللّه و ملائكته أنكما قد أسخطتماني، و لئن لقيت النبي ٦ لأشكونكما إليه [٣].
٢٧٤- قال: و من كتاب ابن قتيبة أيضا قال: قال أبو بكر عند موته: ليتني كنت تركت بيت فاطمة و إن كان أغلق على الحرب، و ليتني يوم ظلة بني ساعدة كنت ضربت على يد أحد الرجلين، أبي عبيدة أو عمر، فكان أميرا و كنت وزيرا، و ليتني حين أتيت بالفجاءة السلمي أسيرا قتلته سريحا، أو أطلقته نجيحا، و لم أكن أحرقته بالنار [٤].
٢٧٥- قال: و من الكتاب المذكور قال و قد دخل عليه المهاجرون لما بلغهم أنه استخلف عمر فقالوا: نراك مستخلفا عمر علينا و قد عرفته و بوائقه إلينا و أنت بين أظهرنا فكيف إذا وليت عنا و أنت لاق اللّه فمسائلك فما أنت قائل؟ «الخ» كما ذكره ابن الجوزي [٥].
[١] الإمامة و السياسة: ١/ ٢٩.
[٢] الإمامة و السياسة: ١/ ٣١.
[٣] المصدر السابق.
[٤] الإمامة و السياسة: ١/ ٣٦.
[٥] الإمامة و السياسة: ١/ ٣٧.