إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٧٨ - الفصل السادس عشر
خيرا كما تدبر تدبيري، فإن اللّه لا يخليك من صنعه الجميل، و سار حتى شارف المكان فتوقف الفرس خوفا من المرور على المكان، فقال له علي ٧: سر بإذن اللّه سالما سويا عجيبا شأنك، بديعا أمرك، فتبادرت الدابة، فإذا ربك عز و جل قد متن الأرض و صلبها، و لاءم حفرها، و جعلها كسائر الأرض فلما جاوزها علي ٧، لوى الفرس عنقه و وضع جحفلته على أذنه، و قال: ما أكرمك يا مولاي على رب العالمين أجازك على هذا المكان الخاوي، فقال له أمير المؤمنين ٧ جازاك اللّه بهذه السلامة على تلك النصيحة التي نصحتني بها، قال:
ثم قلب وجه الدابة إلى ما يلي كفلها و القوم معه، بعضهم كان أمامه و بعضهم كان خلفه، و قال لهم: اكشفوا عن هذا المكان فكشفوا فإذا المكان لا يمر عليه أحد إلا وقع في الحفيرة، قال: فأظهر القوم الفزع و التعجب مما رأوه! فقال لهم علي ٧: أ تدرون من فعل هذا؟ قالوا: لا ندري فقال لهم علي ٧: لكن فرسي هذا يدري! أيها الفرس كيف هذا و من دبّر هذا! فقال الفرس: يا أمير المؤمنين إذا كان اللّه عز و جل يبرم ما يروم جهال الخلق نقضه أو كان ينقض ما يروم جهال الخلق إبرامه فاللّه هو الغالب، و الخلق هم المغلوبون، فعل هذا يا أمير المؤمنين فلان و فلان إلى أن ذكر عشرة نفر، بمواطأة من أربعة و عشرين رجلا هم مع رسول اللّه ٦ في طريقه ثم دبروا هم على أن يقتلوا رسول اللّه ٦ على العقبة، و اللّه من وراء حياطة رسول اللّه ٦ و وليه لا يغلبه الكافرون، فأشار بعض الأصحاب إلى أمير المؤمنين ٧ بأن يكاتب رسول اللّه ٦ بذلك و يرسل رسولا مسرعا، فقال أمير المؤمنين ٧: إن رسول اللّه إلى محمّد رسوله أسرع و كتابه إليه أسبق [١].
١٤٩- و عن سليم بن قيس عن أمير المؤمنين ٧ في حديث طويل قال: أما إن معاوية و ابنه سيليان بعد عثمان، ثم يليهما سبعة من ولد الحكم بن أبي العاص واحد بعد واحد تكملة اثني عشر إمام ضلالة [٢].
١٥٠- و عن ابن عباس قال: كنت قاعدا عند علي ٧ حين دخل عليه طلحة و الزبير و استأذناه في العمرة، فأبى أن يأذن لهما، فقال: قد اعتمرتما، فأعادا عليه الكلام، فأذن لهما، ثم التفت إليّ فقال: و اللّه ما يريدان العمرة و إنما يريدان الغدرة قلت فلا تأذن لهما فردهما ثم قال و اللّه ما تريدان العمرة و ما تريدان إلا نكثا
[١] الاحتجاج: ١/ ٦٠.
[٢] الاحتجاج: ١/ ٢٢٥.