إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٨٩ - الفصل الرابع عشر
الفصل الثالث عشر
١٧٤- و روى الشيخ القرطي من علماء مخالفينا في تفسيره نقلا من صحيح مسلم، عن ابن عمر، قال: لما توفي عبد اللّه بن أبي سلول، جاء ابنه إلى رسول اللّه ٦ فسأله أن يعطيه قميصه ليكفنه فيه، فأعطاه. ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول اللّه ٦ فقام عمر فأخذ بثوب رسول اللّه ٦ فقال: أ تصلي عليه و قد نهاك اللّه أن تصلي عليه؟ فقال رسول اللّه ٦: إنما خيرني اللّه، فقال:
استغفر لهم، أو لا تستغفر لهم فقال: إنه منافق، فصلى عليه رسول اللّه ٦ فأنزل اللّه: وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً [١] [٢].
أقول: لا يخفى أن الاعتراض و عدم التسليم، لا يجامع الإيمان، لقوله تعالى:
فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [٣].
الفصل الرابع عشر
١٧٥- و روى ابن حجر من علماء أهل السنة في كتاب الصواعق المحرقة نقلا من الصحيحين للبخاري و مسلم: إن عمر خطب الناس مرجعه من الحج، فقال في خطبته: قد بلغنا أن فلانا منكم يقول: لو مات عمر بايعت فلانا، فلا يغر امرأ أن يقول: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة، ألا و إنها كانت كذلك، ألا إن اللّه وقى شرها، إلى أن قال: إن عليا و الزبير و من معهما تخلفوا في بيت فاطمة، و تخلفت الأنصار عنا بأجمعها في سقيفة بني ساعدة (الحديث) و فيه ما حاصله: أنه بايع أبا بكر، و ألزم الناس بيعته. ثم روى رواية تشتمل على خطبة لأبي بكر من جملتها أن قال: إني وليتكم و لست بخير من أحدكم فراعوني، فإذا رأيتموني استقمت فاتبعوني، و إذا رأيتموني زغت فقوموني، و اعلموا أن لي شيطانا يعتريني، فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني [٤].
١٧٦- و عن عمر أنه قال: إن بيعة أبي بكر [كانت] فلتة، و لكن وقى اللّه
[١] سورة التوبة: ٨٤.
[٢] تفسير الدر المنثور: ٣/ ٢٦٦، و صحيح مسلم: ٧/ ١١٦.
[٣] سورة النساء: ٦٥.
[٤] صحيح البخاري: ٨/ ٢٥، و مصنف عبد الرزاق: ٥/ ٤٤١.