إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٧١ - الفصل الخامس
اشتد بالنبي ٦ مرضه الذي توفي فيه، قال: ائتوني بدواة و قرطاس لأكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي فقال عمر: إن صاحبكم ليهجر، حسبنا كتاب اللّه و كثر اللغط فقال رسول اللّه ٦: قوموا عني و لا ينبغي عندي التنازع.
و الخلاف الثاني في مرضه ٦ قال: جهزوا جيش أسامة، لعن اللّه من تخلف عنه، فقال قوم: يجب علينا امتثال أمره، و قد برز أسامة عن المدينة و قال قوم اشتد مرضه، و لا تسع قلوبنا المفارقة.
الثالث في موته ٦، قال عمر: من قال: إن محمّدا قد مات قتلته بسيفي هذا، و إنما رفع إلى السماء كما رفع عيسى ابن مريم و قال أبو بكر: من كان يعبد محمدا فإن محمّدا قد مات، و من كان يعبد رب محمّد فإنه حيّ لا يموت.
الرابع في الإمامة و أعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة و اختلف المهاجرون و الأنصار، فقالت الأنصار: منا أمير و منكم أمير، و اتفقوا على رئيسهم سعد بن عبادة الأنصاري، و استدرك أبو بكر و عمر بأن حضرا سقيفة بني ساعدة و مدّ عمر يده إلى أبي بكر فبايعه، و بايعه الناس، و قال: كانت فلتة وقى اللّه المسلمين شرها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، و أمير المؤمنين علي مشغول بما أمره به النبي ٦ من دفنه و تجهيزه، و تخلف هو و جماعة عن البيعة.
الخامس فدك و التوارث عن النبي ٦ و دفعها أبو بكر بروايته عن النبي ٦ نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة.
السادس في قتال مانعي الزكاة فقاتلهم أبو بكر، و اجتهد عمر في زمن خلافته فرد السبايا و الأموال إليهم، و أطلق المحبوسين.
السابع في تنصيص أبي بكر على عمر بالخلافة فمن الناس من قال: و ليت علينا فظا غليظا.
الثامن في أمر الشورى، و اتفقوا بعد الاختلاف على إمامة عثمان، و وقعت اختلافات كثيرة، منها: رده الحكم بن أبي العاص بن أمية إلى المدينة بعد أن طرده رسول اللّه ٦ و كان يسمى طريد رسول اللّه، بعد أن تشفع إلى أبي بكر و عمر، أيام خلافتهما فما أجابا إلى ذلك، و نفاه عمر عن مقامه باليمن أربعين فرسخا.
و منها نفيه أبا ذر إلى الربذة، و تزويجه مروان بن الحكم ابنته، و تسليمه خمس غنائم إفريقية له و قد بلغت مائتي ألف دينار.