إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٧٥ - الفصل الخامس عشر
قال: ألا و إن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أمية فإنها فتنة عمياء مظلمة عمت خطتها، و خصت بليتها، و أصاب البلاء من أبصر فيها و أخطأ البلاء من عمي منها.
و أيم اللّه لتجدن بني أمية لكم أرباب سوء بعدي كالناب الضروس تعذم بفيها، و تخبط بيدها، و تزبن برجلها، و تمنع درها، لا يزالون بكم حتى لا يتركوا منكم إلا نافعا لهم، أو غير ضائر بهم و لا يزال بلاؤهم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا مثل انتصار العبد من ربه، و الصاحب من مستصحبه، ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشية، و قطعاء جاهلية ليس فيها منار هدى، و لا علم يرى، و نحن أهل البيت منها بمنجاة، و لسنا فيها بدعاة ثم يفرجها اللّه عنكم كتفريج الأديم بمن يسومهم خسفا و يسوقهم عنفا، و يسقيهم كأسا مصبّرة لا يعطيهم إلا السيف، و لا يجلسهم إلا الخوف فعند ذلك تود قريش بالدنيا و ما فيها لو يرونني يوما واحدا و لو قدر جزر جزور لأقبل منها ما أطلب اليوم بعضه، فلا يعطوننيه (الحديث) [١].
أقول: قد نقل ابن أبي الحديد و غيره أن هذا الذي أخبر به ٧ وقع بعينه.
١٣٦- قال: و من كلام له ٧: أما و اللّه ليظهرن هؤلاء القوم عليكم ليس لأنهم أولى بالحق منكم، و لكن لإسراعهم إلى باطل صاحبهم، و إبطائكم عن حق صاحبكم (الحديث) [٢].
١٣٧- قال: و من كلام له ٧: و اللّه لا يزالون حتى لا يتركوا للّه محرما إلا استحلوه و لا عقدا إلا حلوه، و حتى لا يبقى بيت مدر و لا وبر إلا دخله ظلمهم، و نبا به سوء رعيهم، و حتى يقوم الباكيان يبكيان: باك لدينه، و باك لدنياه، و حتى يكون نصرة أحدكم من أحدهم كنصرة العبد من سيده إذا شهد أطاعه و إذا غاب اغتابه (الحديث) [٣].
١٣٨- قال: و من خطبة له ٧ في الملاحم: فتن كقطع الليل المظلم لا يقوم لها قائمة و لا ترد لها راية تأتيكم مزمومة مرحولة يخفرها قائدها و يجحدها راكبها، أهلها قوم شديد كلبهم قليل سلبهم، يجاهدهم، في اللّه قوم أذلة عند المتكبرين في الأرض مجهولون، و في السماء معروفون، فويل لك يا بصرة عند ذلك من جيش من نقم اللّه لا رهج له و لا حس و ستبتلى أهلك بالموت الأحمر، و الجوع الأغبر [٤].
١٣٩- قال: و من كلام له ٧ قاله للخوارج: أ لم تقولوا عند رفعهم
[١] نهج البلاغة: ١/ ١٨٣ ح ٣٩.
[٢] نهج البلاغة: ١/ ١٨٧ ح ٩٧.
[٣] نهج البلاغة: ١/ ١٩١ ح ٩٨.
[٤] نهج البلاغة: ١/ ١٩٦ ح ١٠٢.