إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٦٠ - الفصل الثالث
قال بعض العلماء: إذا ضم إلى هذه الأخبار قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً [١]، ظهر ما ظهر في حق أبي بكر و عمر.
٥٦- قال: و ذكر الحميدي في المتفق عليه من صحيح البخاري، و صحيح مسلم بألفاظهما، حيث ذكر ارتفاع علي و العباس إلى عمر، فقال عمر للعباس و علي ما هذا لفظه: فلما توفي رسول اللّه ٦ قال أبو بكر أنا ولي رسول اللّه فجئتما تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك، و يطلب هذا ميراث امرأته من أبيها، فقال أبو بكر: قال رسول اللّه ٦: نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة، فرأيتماه كاذبا آثما غادرا، خائنا، و اللّه إنه لصادق، بار، راشد، تابع للحق، ثم توفي أبو بكر، فقلت أنا ولي رسول اللّه ٦ و ولي أبي بكر، فرأيتماني كاذبا آثما، غادرا، خائنا، و اللّه يعلم أني لصادق بار تابع للحق (الحديث) [٢].
أقول: انظر إلى اعتقاد علي و العباس في أبي بكر و عمر، و ما مر من النقل المتواتر أن عليا مع الحق و الحق معه، و اعتقاد عمر كذبهما و ما مر من النص المتواتر في أن عليا ٧ من أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا.
٥٧- قال: و روى في الجمع بين الصحيحين للحميدي، في الحديث الحادي و الثلاثين بعد المائة من المتفق عليه من مسند أنس بن مالك قال: إن رسول اللّه ٦ قال: ليردن علي الحوض رجال ممن صاحبني حتى إذا رأيتهم، و رفعوا إلي اختلجوا من دوني، فلأقولن يا رب أصحابي أصحابي! فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا من بعدك، و في رواية أخرى: إنهم لن يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم [٣].
٥٨- قال: و في الحديث السابع و الستين بعد المائة من طرق عن أبي هريرة قال: قال النبي ٦ بينما أنا قائم، إذا زمرة حتى إذا عرفتهم، خرج رجل بيني و بينهم فقال رجل: هلموا، قلت: إلى أين؟ قال: إلى النار و اللّه، قلت ما شأنهم قال: إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى (الحديث) [٤].
و روى أحاديث كثيرة في هذا المعنى.
[١] سورة الأحزاب: ٥٧.
[٢] الطرائف: ١/ ٣٩١ ح ٣٦٩.
[٣] الطرائف: ٢/ ٦٨.
[٤] الطرائف: ٢/ ٦٩.