شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤١٢ - باب في فضل تربة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)
و منهم من قال: هي حرم في الإكرام، و لا يجب في صيدها و شجرها ما يجب في صيد مكة و شجرها.
و منهم من قال: الفرق بينهما أن كل من أخذ صيدا فسلبه لأول من وقع بصره عليه، و قد روي في ذلك:
٦٠٤- عن سعد بن أبي وقاص أنه ركب إلى قصره بالعقيق، فوجد غلاما يقطع شجرة- أو: يخبطه- فسلبه، فلما رجع سعد جاءه أهل العبد يسألونه أن يرد عليهم ما أخذه من غلامهم فقال لهم سعد: معاذ اللّه أن أرد شيئا نفلنيه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).
و أبى أن يرد عليهم.
قوله: «و لا يجب في صيدها»:
أي أنه يأثم بارتكابه ما حرم، و عليه الاستغفار فقط، و هو قول الشافعي في الجديد، و مالك، و رواية عن أحمد، و هو مذهب أكثر أهل العلم، و قال أبو حنيفة: يكره فقط و لا يحرم.
(٦٠٤)- قوله: «عن سعد بن أبي وقاص»:
أخرج حديثه مسلم في الحج، باب فضل المدينة، رقم ١٣٦٤ (٤٦١)، و الحاكم في المستدرك [١/ ٤٨٦- ٤٨٧]، كلاهما من حديث عامر بن سعد.
و أخرجه الإمام أحمد في المسند [١/ ١٧٠]، و أبو داود في المناسك، باب في تحريم المدينة رقم ٢٠٣٧، من حديث سليمان بن أبي عبد اللّه قال:
رأيت سعد بن أبي وقاص.
و أخرجه- من الوجهين جميعا- الطحاوي في شرح معاني الآثار [٤/ ١٩١].
قوله: «فسلبه»:
الحديث حجة عند من يقول بوجوب الجزاء على من تعرض لصيد حرم المدينة و شجره و هو سلب المتعرض، قال الإمام النووي (رحمه اللّه):-