شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٦٩ - باب ذكر مقدم النبي (صلى الله عليه و سلم) قباء، و بناء المسجد
٥٦٧- قال: و لما نزل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ببني عمرو بن عوف- و قد كان بين الأوس و الخزرج ما كان من العداوة- كانت الخزرج تخاف أن يدخل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) دار الأوس، و كانت الأوس تخاف أن يدخل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) دار الخزرج، و كان أسعد بن زرارة قد قتل نبتل بن الحارث يوم بعاث، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أين أسعد بن زرارة؟ فقال سعد بن خيثمة و مبشر بن عبد المنذر و رفاعة بن عبد المنذر: يا رسول اللّه أصاب منا رجلا يوم بعاث.
فلما كانت ليلة الأربعاء جاء أسعد بن زرارة إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) متقنعا بين المغرب و العشاء، فلما رآه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: يا أبا أمامة جئت من منزلك إلى ما هاهنا و بينك و بين القوم ما بينكما؟ فقال أبو أمامة:
لا و الذي بعثك بالحق، ما كنت لأسمع بك في مكان إلا جئتك، ثم بات عند رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حتى أصبح ثم غدا، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لسعد بن خيثمة و رفاعة و مبشر ابني عبد المنذر: أجيروه، قالوا: أنت يا رسول اللّه (٥٦٧)- قوله: «و لما نزل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)»:
هو مسند عن المصنف من طريق طاهر بن يحيى،- عمدة المصنف في فضائل المدينة يأتي ترجمة رجال الإسناد- عن أبيه بإسناده إلى عبد العزيز بن عبيد اللّه بن عثمان بن حنيف قال: لما نزل ... أفاده السمهودي في الوفا [١/ ٢٤٩].
قلت: في السياق نكارة لأن نبتل بن الحارث هذا كان أحد المنافقين، قال ابن إسحاق: و كان يأتي رسول اللّه يتحدث إليه فيسمع منه، ثم ينقل حديثه إلى المنافقين، قال: و هو الذي قال: إنما محمد أذن، من حدثه شيئا صدقه، فأنزل اللّه عزّ و جلّ فيه: وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ ... أُذُنٌ الآية، قال: و هو الذي قال فيه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): من أحب أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث، و اللّه أعلم.