شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٣٠ - فصل ذكر سبب بناء ابن الزبير البيت
فأجابه أهل الشام، خطب الناس على المنبر فقال: من لابن الزبير منكم؟ فقال الحجاج بن يوسف: أنا يا أمير المؤمنين، فأسكته ثم عاد، فأسكته، فقال: أنا يا أمير المؤمنين، فإني رأيت في المنام أني انتزعت جبّته فلبستها، قال: فعقد له، و وجهه في الجيش إلى مكة، حتى وردوا على ابن الزبير و قاتله بها، فقال ابن الزبير: احفظوا هذين الجبلين، فإنكم لن تزالوا أعزة ما لم يظهروا عليهما.
فلم يلبثوا أن ظهر الحجاج و من معه على أبي قبيس و نصب المنجنيق عليه، فكان يرمي ابن الزبير و من معه في المسجد.
فلما كانت الغداة التي قتل فيها ابن الزبير، دخل ابن الزبير بسحر على أمه أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنها و هي يومئذ ابنة مائة سنة، لم يسقط لها سن، و لم يفسد لها بصر، فقالت أمه: يا عبد اللّه ما فعلت في حربك؟ قال: بلغوا مكان كذا و كذا، و ضحك ابن الزبير و قال:
إن في الموت لراحة، فقالت له: يا بني لعلك تتمناه لي، فما أحب أن أموت حتى تأتي على أحد طرفيك: إما أن تملك فتقر بذلك عيني، و إما أن تقتل فأحتسبك، قال ابن الزبير: إني أخشى أن يمثل بي، قالت: يا بني إن الشاة إذا ذبحت لا تحس بسلخها.
قال: ثم ودعها و خرج من عندها، و دخل المسجد و جعل يهيء أشياء يستر بها الحجر أن يصيبه المنجنيق.
قال: فقيل له: أ لا تكلمهم الصلح؟ قال: أو حين الصلح هذا؟
و اللّه لو وجدوكم في جوفها لذبحوكم جميعا- يعني: الكعبة- ثم أنشأ يقول: