شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٢٣ - فصل ذكر سبب بناء ابن الزبير البيت
و كان رضي اللّه عنه يحب أن يكون هو الذي يردها على ما قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) على قواعد إبراهيم و على ما وصف رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لعائشة.
فأراد أن يبنيها بالورس، و همّ أن يرسل إلى اليمن في ورس يشترى له، فقيل له: إن الورس ينفت و يذهب، و لكن ابنها بالفضة، فسأل عن الفضة فأخبر أن فضة صنعاء هي الأجود، فأرسل إلى صنعاء بأربعمائة دينار يشتري له بها فضة و يكترى عليها، ثم سأل رجالا من أهل مكة: من أين أخذت قريش حجارتها؟ فأخبروها بمقلعها، فنقل له من الحجارة قدر ما يحتاج إليه، فلما اجتمعت الحجارة و أراد هدمها خرج أهل مكة منها إلى منى، فأقاموا بها ثلاثا فرقا من أن ينزل عليهم عذاب لهدمها.
فأمر ابن الزبير بهدمها فما اجترأ على ذلك أحد، فلما رأى ذلك علاها هو بنفسه، و أخذ المعول، و جعل يهدمها و يرمي بحجارتها، فلما رأوا أنه لم يصبه شيء اجترءوا، فصعدوا فهدموا. و أرسل عبد اللّه بن- ارقعها، فقال ابن الزبير: و اللّه ما يرضى أحدكم أن يرقع بيت أبيه و أمه، فكيف أرقع بيت اللّه سبحانه و أنا أنظر إليه ينقض من أعلى إلى أسفله، حتى إن الحمام ليقع عليه فتتناثر حجارته، قال: فكان ممن أشار عليه بهدمها:
جابر بن عبد اللّه- و كان جاء معتمرا- و عبيد بن عمير، و عبد اللّه بن صفوان بن أمية، فأقام أياما يشاور و ينظر، ثم أجمع على هدمها ...
قوله: «فصعدوا فهدموا»:
اختصر المصنف السياق، ففي رواية أبي الوليد [١/ ٢٠٥- ٢٠٦]: فصعدوا فهدموا، و أرقى ابن الزبير فوقها عبيدا من الحبش يهدمونها رجاء أن يكون فيهم صفة الحبشي الذين قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة.