دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٧٨ - باب
(١) حبيش بن خالد، عن أبيه عن جده: حبيش بن خالد، صاحب رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قتيل البطحاء، يوم الفتح، و هو أخو عاتكة بنت خالد: أن رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، حين أخرج من مكة مهاجرا إلى المدينة، هو و أبو بكر، و مولى أبي بكر: عامر بن فهيرة، و دليلهما اللّيثيّ: عبد اللّه بن الأريقط، مرّوا على خيمتي أمّ معبد الخزاعيّة- و كانت برزة جلدة تحتبي بفناء القبة، ثم تسقي و تطعم فسألوها لحما، و تمرا، ليشتروه منها، فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك، و كان القوم مرملين مسنتين. فقالت: و اللّه لو كان عندنا شيء ما أعوزناكم نحرها. فنظر رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، إلى شاة في كسر الخيمة، فقال: ما هذه الشاة يا أمّ معبد؟ قالت: شاة خلّفها الجهد عن الغنم. قال: أبها من لبن؟ و قال أبو زيد: هل بها من لبن؟ قالت: هي أجهد من ذلك. قال:
أ تأذنين لي أن أحلبها. قالت: بأبي [٣] و أمي إن رأيت بها حلبا فاحلبها. فدعا بها رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فمسح بيده ضرعها، و سمّى اللّه تعالى، و دعا لها في شاتها، فتفاجّت عليه و درّت و اجترّت [٤].
و دعا بإناء يربض الرهط، فحلب فيه ثجّا حتى علاه البهاء، ثم سقاها حتى رويت، و سقى أصحابه حتى رووا، ثم شرب آخرهم رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ثم أراضوا، ثم حلب فيه ثانيا بعد بدء حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها، ثم بايعها، و ارتحل [٥] عنها. فقلّ ما لبثت حتى جاءها زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا يتساوكن [٦] هزلا ضحا، مخّهنّ قليل.
[٣] في (ص): بأبي أنت و أمي.
[٤] في (ص): «اجتزت».
[٥] في (ح) و (ه): «ارتحلوا».
[٦] (التّساوك): السّير الضّعيف، و قيل: رداءة المشي من إبطاء أو عجف، قال كعب بن زهير:
حرف توارثها السّفار فجسمها* * * عار تساوك و الفؤاد خطيف
و قال الأزهري: «تقول العرب: جاءت الغنم هزلى تساوك، أي تتمايل من الهزال و الضّعف في مشيها.
و في (ص): «تشاركن هزلا» أي عمّهن الهزال.