دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨ - الجزء الأول
(١) فأما (العصا): فكانت حجّته [١٠] على الملحدين و السحرة جميعا، و كان السحر في ذلك الوقت فاشيا، فلما انقلبت عصاه حيّة تسعى، و تلقّفت حبال السّحرة و عصيّهم- علموا أن حركتها عن حياة حادثة فيها بالحقيقة، و ليست من جنس ما يتخيّل [١١] بالحيل. فجمع ذلك الدّلالة على الصانع و على نبوته جميعا.
[ ()] من لسانه، و صار فصيحا، (و ثانيها) انقلاب العصا حية، (و ثالثها) تلقف الحية حبال السحرة و عصيهم مع كثرتها، (و رابعها): اليد البيضاء، و (خمس أخر) و هي: الطوفان، و الجراد، و القمل، و الضفادع، و الدم، (و العاشر): شق البحر «وَ إِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ»، (و الحادي عشر): الحجر: «اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ» (الثاني عشر): إظلال الجبل «وَ إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ» (الثالث عشر): إنزال المن و السلوى عليه و على قومه، (الرابع عشر و الخامس عشر): قوله تعالى: «وَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ، وَ نَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ» (السادس عشر):
الطمس على أموالهم من النخل، و الدقيق، و الأطعمة ...
و ذكر اللّه- جل شأنه- في القرآن هذه المعجزات الست عشرة لموسى- (عليه السلام)- و تخصيص التسعة بالذكر لا يقدح فيه ثبوت الزائد عليه، أما الآيات التسع، فقد اتفقوا على سبع منها و هي: العصا، و اليد، و الطوفان، و الجراد، و القمل، و الضفادع، و الدم، و بقي الاثنتان، و لكل واحد من المفسرين قول آخر فيهما،
و أجودها ما روى صفوان بن عسّال. أنّ يهوديّين قال أحدهما لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النّبيّ نسأله، فقال: لا تقل نبيّ فإنّه إن سمعها تقول نبيّ كانت له أربعة أعين، فأتيا النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) فسألاه عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): لا تشركوا باللّه شيئا، و لا تزنوا، و لا تقتلوا النّفس الّتي حرّم اللّه إلّا بالحقّ، و لا تسرفوا، و لا تسحروا، و لا تمشوا ببريء إلى سلطان فيقتله، و لا تأكلوا الرّبا، و لا تقذفوا محصنة، و لا تفرّوا من الزّحف، شكّ شعبه: و عليكم يا معشر اليهود خاصّة لا تقلدوا في السّبت فقبّلا يديه و رجليه و قالا: نشهد أنّك نبيّ، قال: فما يمنعكما أن تسلما،؟ قالا: إنّ داود دعا اللّه، أن لا يزال في ذرّيّته نبيّ و إنّا نخاف إن أسلمنا أن تقتلنا اليهود. قال: هذا حديث حسن صحيح./
الترمذي (٥: ٣٠٦)
[١٠] في (ص) حجة.
[١١] في (ح): ينتحل.