دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٧ - الجزء الأول
(١) وَ سُلَيْمانَ. وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً، وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً. رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً [٧] يعني- و اللّه أعلم- لئلا يقولوا: نحن و إن علمنا بعقولنا أنّ لنا صانعا و مدبّرا، فلم نعلم وجوب عبادته علينا و لا كيفيّتها، و لا إذا عبدناه ما يكون لنا، و إذا لم نعبده ما يكون.
فقطع حجّتهم و بعث فيهم رسلا يأمرونهم بعبادته، و يبيّنون لهم كيفيتها، و يبشرون بالجنة من أطاعه، و ينذرون بالنار من عصاه، و هذا كقوله: وَ لَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا: رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى [٨].
و أيّد كلّ واحد من رسله بما دلّ على صدقه من الآيات و المعجزات التي باينوا بها من سواهم مع استوائهم في عين ما أيّدوا به.
و معجزات الرسل كانت أجناسا كثيرة: و قد أخبر اللّه- عز و جل- أنه أعطى «موسى»- (عليه السلام)- تسع آيات: العصا، و اليد، و الدّم، و الطوفان، و الجراد، و القمّل، و الضفادع، و الطّمس [٩]، و البحر.
[٧] الآيات (١٦٣- ١٦٥) من سورة النساء.
[٨] الآية الكريمة (١٣٤) من سورة طه.
[٩] الطمس على أموالهم، و جاء في القرطبي (١٠: ٣٢٦) أن الآيات التسع هي: «العصا، و اليد، و اللسان، و البحر، و الطوفان، و الجراد، و القمّل، و الضفادع، و الدم» بدون ذكر «الطمس».
و قد جاء ذكر ما أعطاه اللّه لموسى من الآيات في سورة الأعراف الآية (١٣٣): فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ، وَ الْجَرادَ، وَ الْقُمَّلَ، وَ الضَّفادِعَ، وَ الدَّمَ، آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَ كانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ.
و في سورة الإسراء الآية (١٠١): وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ، فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ: إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً.
و قد ذكر في القرآن الكريم أشياء كثيرة من معجزات موسى- (عليه السلام)- (أحدها): إزالة العقدة