دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٩ - الجزء الأول
(١) و أما (سائر الآيات) التي لم يحتج إليها مع السحرة فكانت دلالته على فرعون و قومه القائلين بالدّهر، فأظهر اللّه بها صحّة ما أخبرهم به موسى من أن له و لهم ربا و خالقا.
و ألان اللّه الحديد «لداود» [١٢]، و سخّر له الجبال و الطير، فكانت تسبّح معه [١٣] بالعشيّ و الإشراق.
و أقدر «عيسى بن مريم» على الكلام في المهد. فكان يتكلّم كلام الحكماء، و كان يحيى له الموتى، و يبرئ- بدعائه أو بيده إذا مسح- الأكمه و الأبرص، و جعل له أن يجعل من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طائرا بإذن اللّه [١٤].
ثم إنه رفعه من بين اليهود لمّا أرادوا قتله و صلبه [١٥]، فعصمه اللّه بذلك
[١٢] في الآية الكريمة (١٠) من سورة سبأ: وَ لَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَ الطَّيْرَ، وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ.
[١٣] في (ح): «له»، و أثبتّ ما في الآية القرآنية الكريمة من (١٨) من سورة ص: إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِشْراقِ
[١٤] و هو ما جاء في الذكر الحكيم في الآية الكريمة (١١٠) من سورة المائدة: إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا وَ إِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَ تُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَ إِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي وَ إِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ.
[١٥] و جاء في «القرآن الكريم» في سورة النساء. الآيات من ١٥٧/ ١٥٩:
وَ قَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَ ما قَتَلُوهُ يَقِيناً. بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ
شَهِيداً.