دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٩٧ - حديث هند بن أبي هالة
(١) و
قوله: «لا تنثى فلتاته»
أي لا يتحدث بهفوة أو زلّة إن كانت في مجلسه من بعض القوم. يقال: نثوت الحديث فأنا أنثوه: إذا أذعته. و الفلتات: جمع فلتة، و هو ههنا: الزلّة و السقطة.
و
قوله: «إذا تكلّم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير»
يريد أنهم يسكنون و لا يتحركون و يغضّون أبصارهم. و الطير لا تسقط إلّا على ساكن.
قوله: «لا يقبل الثّناء إلا من مكاف»
يريد أنه كان إذا ابتدى بمدح كره ذلك، و كان إذا اصطنع معروفا فأثنى به عليه مثن و شكره قبل ثناؤه.
و قال أبو بكر بن الأنباري: هذا غلط، لأنه لا ينفك أحد من إنعام رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و بسط الكلام فيه. و إنما المعنى أنه لا يقبل الثناء عليه إلّا من رجل يعرف حقيقة إسلامه فيكون مكافئا بثنائه عليه ما سلف من نعمة النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم) عنده و إحسانه إليه.
و قال الأزهريّ: معناه: إلا من مقارب في مدحه غير مجاوز به حدّ مثله و لا مقصر به عما رفعه اللّه إليه. ألا تراه
يقول: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، و لكن قولوا عبد اللّه و رسوله» [٢٨].
فإذا قيل: نبي اللّه و رسوله فقد وصف بما لا يجوز أن يوصف به أحد من أمته، فهو مدح مكافئ له.
[٢٨] الحديث أخرجه البخاري في: ٦٠- كتاب الأنبياء (٤٨) باب قول اللّه تعالى: «و اذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها» ١٦- مريم، فتح الباري (٦: ٤٧٨)، كما أخرجه الدارمي في الرقاق، و الإمام أحمد في «مسنده» (١: ٢٣، ٢٤، ٤٧، ٥٥).