متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٦٨ - ومن سورة البقرة
بمعنى [١] النفى والإنكار ، ولو أنه تعالى أضل ، بأن خلق الكفر ، أو [٢] بأن دعا إليه ، لم ينسب ذلك إلى غيره ولا « ذم عليه [٣] ، ولكان الضال معذورا ؛ لأنه تعالى اضطره إليه [٤] ، وفعله فيه!
ثم نعود إلى الآية فنقول :
قد بينا أن ظاهر الضلال ليس هو الكفر بل هو الهلاك ، وإنما سمّى الكفر به من حيث يؤدى إليه ، فكيف يصح تعلقهم بالظاهر؟
وبعد ، فلو كان محتملا مشتركا ، لكان لا تعلق لهم فى الظاهر ؛ لأنه ليس بأن يحمل على ما قالوه ، أولى من أن يحمل على ما قلناه ، من أنه يهلك ويعاقب من يستحق ذلك.
وبعد ، فإن حمله على هذا الوجه أولى ؛ لأنه تعالى قد ذكر فى آخره ما يشهد له فقال : ( وَما يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفاسِقِينَ ) فخبر أنه إنما يضل ـ بما تقدم ذكره ـ الفاسق ، ولو كان المراد به الكفر والمعصية ، لكان قد أضل به الفاسق والكافر والمؤمن ، إذا ارتد ، والمبتدئ بالكفر وما تقدم منه إيمان ولا فسق!
فإن قال : فكيف يريد به العقوبة وقد قال : ( يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً ) فنسبه إلى المثل الذى ضربه. وليس للعقوبة بها تعلق؟
قيل له : إذا ثبت أن المراد به العقوبة ، حمل الكلام على أن فيه حذفا ، ويكون التقدير فيه أن نقول : يضل بالكفر كثيرا فى الآخرة ، لأن من كفر
[١] د : على. [٢] ف : و. [٣] د : ذمه. [٤] ساقطة من ف.