متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٦٧ - ومن سورة البقرة
تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى ) [١] بأن يذهب عنه ويسهو ، وهو الذى أراده بقوله تعالى : ( وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ) [٢] أى : ذاهبا عن النبوة والأحوال العظيمة ، فهداك إليها.
ويجوز أن يضاف الضلال إليه تعالى ، بمعنى أن يذهب بهم عن طريق الجنة إلى طريق النار. وكما أن أحدنا فى الشاهد إذا عدل به الإنسان عن طريق نجاته إلى طريق هلاكه يقال : أضله ، فكذلك فيه تعالى ، وإن كان ما فعله يحسن من حيث استوجبوا بكفرهم وبسوء اختيارهم.
فعلى هذه الوجوه يجوز أن ينسب الضلال إليه تعالى [٣] ، فأما بمعنى خلق نفس الكفر فيهم أو الدعاء إليه ، أو تلبيس الأدلة ، فذلك مما لا يجوز عليه تعالى ، وقد وصف به الشيطان وذمه بذلك ، فقال تعالى : ( وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً ) [٤] وقال : ( وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى ) [٥] وقال : ( لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ ) [٦] « وقال فى قريب من ذلك : ( وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ) [٧] وقال فيهم : ( إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُ ) [٨] وقال : ( وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً ) [٩] ، وقال : ( وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ) [١٠]. وقال : ( يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ) [١١]
[١] سورة البقرة : ٢٨٢. [٢] سورة الضحى : ٧. [٣] انظر أقاويل المعتزلة فى (الضلال ) مقالات الإسلاميين : ١ / ٢٢٩.
وانظر فيما يره غيرهم فيه : الابانة : ٥٩. الفصل : ٣ / ٤٦ ـ ٥١.
[٤] سورة يس : ٦٢. [٥] سورة طه : ٧٩. [٦] سورة النساء : ١١٣ وفى د : لقد همت!. [٧] ساقط من : د. [٨] سورة الفرقان : ٤٤. [٩] سورة الفرقان : ٤٢ وفى الأصل : فسيعلمون. [١٠] سورة الأحزاب : ٣٦. [١١] سورة النساء : ١٧٦.