متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٨٧ - ومن سورة والصافات
الأدلة ، عقلا وسمعا ، وقلة معرفتهم بوجوه الكلام ومخارجه وتعلق البعض بالبعض.
٦٢٥ ـ فأما قوله تعالى ، من بعد : ( وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي ) [٩٩] فالمراد بذلك : إلى حيث أمرنى ربى. وقد بينا القول فى نظائر ذلك [١].
٦٢٦ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه يأمر بالشيء ولا يريده فقال : ( قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى ) [١٠٢] ثم بين فى الآية ما يدل على أنه لم يرد الذبح ، فإنه فداه بذبح عظيم [٢]؟
والجواب عن ذلك أن الذى ....... ( ا ) مأمور به ، وأنه ليس بمراد ..... ( ب ) يستدلوا به على أن الذبح مأمور به لم يكن فيه دلالة على أنه ليس بمراد ، بل من يقول إنه مأمور به يقول إنه مراد ، ويجوز فى الأمرين البداء والنسخ ، على بعض الوجوه ، فتعلقهم بذلك على هذا الوجه مما لا يشهد له الظاهر.
وإنما بنوه على أصولهم فى أن ما لا يقع لا يكون مرادا لله ، ورأوا أن الذبح لم يقع فقطعوا على ذلك ، وحكموا عنده بأنه مأمور به وإن كان هذا حاله. وهذا جمع بين الظاهر وبين مذهب لهم ، فيه التنازع. وكيف يصح فيما هذا حاله أن يعد استدلالا بالظاهر مع حاجته إلى ضم ما فيه الخلاف إليه ، وما يجرى مجراه من المذاهب؟ ولا فرق بينهم فى ذلك وبين من يقول : إذا ثبت أنه ليس بمراد
[١] انظر الفقرات : ٣٠ ، ٥٨ ، ٣٠٩. [٢] انظر الآيات : ١٠٢ ـ ١٠٧.
( ا ) خرم فى الأصل.
( ب ) خرم فى الأصل.