متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣٤١ - من سورة براءة
فيجب أن يحمل الكلام على ما قلناه ، من أن بخلهم بما عاهدوا الله عليه وتوليهم وإعراضهم اقتضى استمرارهم على النفاق وشدة تمسكهم به ، ولو كان لا يحتمل الكلام إلا إضافته إليه لحملناه على أن المراد « به العقوبة على النفاق [١] وسماه به ، كقوله : ( وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ) إلى ما شاكله.
٢٩٨ ـ فأما قوله تعالى : ( إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ ) فلا يصح للمشبهة التعلق به فى أنه جسم ، وفى أنه يرى ؛ لأن القوم لا يقولون بذلك فى المنافقين ، وإنما يختص عندهم بالرؤية المؤمنون.
وهذا يوجب أن اللقاء إذا ذكر فيه تعالى فالمراد به لقاء ما وعد وأعد ، أو يراد به عند حدوث الموت ، على ما يقوله الناس : إن فلانا قد لقى الله ، إذا مات ، وقد روى عنه صلّى الله عليه أنه قال : « من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه [٢] ) وقد روى عنه أيضا ما يدل على الوجه الأول فى اللقاء ، لأنه قال : « من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقى الله وهو عليه غضبان » [٣]
[١] ساقط من د. [٢] أخرج الترمذى من حديث عبادة بن الصامت رضى الله عنه عن النبى صلّى الله عليه وسلم قال : ( من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ) وقال فيه : حديث حسن صحيح. راجع صحيح الترمذى مع الشرح : ٩ / ١٨٩. وأخرجه البخارى من حديث عبادة ، وحديث أبى موسى الأشعرى ، ومسلم من حديث أبى هريرة ، وحديث عائشة ، والنسائى من حديث عائشة رضى الله عنها.
فتح البارى : ١١ / ٣٠٠ ـ ٣٠٣.
[٣] أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وأبو داود ، من عدة طرق ، وفى البخارى من حديث الأعمش عن أبى وائل ( شفيق بن سلمة ) عن عبد الله بن مسعود قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : ( من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم لقى الله وهو عليه غضبان ) فأنزل الله تصديق ذلك : [ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً ... ] إلى آخر الآية. وفى الترمذى من نفس الطريق :( من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها ... ) الحديث. قال أبو عيسى :
وحديث ابن مسعود حديث حسن صحيح. قال ابن حجر : ويمين الصبر ـ بفتح الصاد وسكون الباء ـ هى التى تلزم ، ويجبر عليها حالفا.
انظر فتح البارى : ١١ / ٤٧٣ ، صحيح الترمذى بشرح ابن العربى ٥ / ٢٧١.