متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٢٨٣ - ومن سورة الأعراف
والجواب عن ذلك : أن إفراده ذكر الأمر عن ذكر الخلق لا يدل على أنه غير داخل فى الخلق ، وإنما يدل على أنه غير مراد بما تقدم ذكره ، بحق العطف الذى يقتضى أن المعطوف غير المعطوف عليه ، فلا يصح تعلقهم بالظاهر. وقد ذكر تعالى لذلك نظائر ، فقال : ( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ) [١] وإن كان الإحسان داخلا فى العدل ، وكذلك الفحشاء تدخل فى المنكر ، وإن ميز بين ذكرهما. وقال تعالى : ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً ) [٢] والنذير هو البشير. وقال تعالى : ( مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ ) [٣] وهما من جملة الملائكة. وكل ذلك يشهد لما ذكرنا بالصحة.
وبعد ، فإن الخلق فى اللغة غير المخلوق ، وإن كان فى التعارف يوضع أحدهما موضع الآخر ، ولذلك جاز فى اللغة أن يقال : هو خالق وليس بفاعل [٤] لما قدر.
قال الشاعر :
| ولأنت تفرى ما خلقت وبع |
| ض القوم يخلق ثم لا يفرى [٥] |
فأثبت له الخلق ولم يقطع [٦] ما قدره ، فإذا صح ذلك لم يمتنع أن يكون الأمر غير الخلق ، ويكون مع ذلك مخلوقا على ما قدمناه.
ـ وقال ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ) إلى آيات كثيرة ، ثم وصف ما قاله الأشعرية بأنه (باطل متيقن ) انظر المغنى : ٧ ( خلق القرآن ) ص : ١٧٦ ـ ١٧٨ الفصل : ٢ / ١٦٩.
[١] من الآية : ٩٠ فى سورة النحل. [٢] من الآية : ١٠٥ فى سورة الإسراء ، والآية : ٥٦ فى سورة الفرقان. [٣] من الآية : ٩٨ فى سورة البقرة. [٤] ساقطة من د. [٥] انظر الفقرة : ٢٢٠. [٦] د : لم يقع.