متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٢٨١ - ومن سورة الأعراف
« يقولوا فى الله تعالى [١] بمثل مقالتهم فى العبد بالجبر.
٢٥٤ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه المطهر لقلوب المؤمنين ، بفعل الإيمان ، عن الكفر ، فقال تعالى : ( وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ، تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا ... ) [٤٣].
والجواب عن ذلك : أن ظاهر الكلام لا يدل على أن الغل الذى نزعه من صدورهم ما هو؟ لأن ذلك قد يستعمل فى الغموم والأحزان ، ويستعمل فى المضار ، فمن أين أن المراد ما قالوه؟
ويجب أن تحمل الآية على ما يليق بأهل الثواب وأهل الجنة ، وهو أنه تعالى سلبهم ما يلحق فى دار الدنيا من الحسد والتنافس على الرتب ، والغموم لأجل ذلك ، فقال تعالى مبينا من أحوال أهل الجنة بحيث لا يشوب نعيمهم كدر : ( وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ ) لأن الظاهر من حال من اشترك فى النعيم فى دار الدنيا على جهة التفاضل أنهم لا يعرون من غموم وحسد وغبطة ، وأهل الجنة مطهرون من ذلك ، وهذا ظاهر ، ولهذا قال تعالى عقيبه : ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ ) فبين عند ذلك حال الثواب ، وبين من قولهم ما يدل على نفى الحزن والغموم ، وخلوص السرور والنعيم. وهذا ظاهر.
٢٥٥ ـ دلالة : وقوله تعالى : ( وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ ، هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) [٥٢] يدل على أن الكتاب محدث ، من جهات :
منها : أنه وصفه بأنه جاءهم بالكتاب ، ولا يصح ذلك إلا فى ما كان محدثا وفعلا.
[١] د : يقول الله تعالى.