متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٢٥٦ - ومن سورة الأنعام
والمراد بذلك : أنه تعالى يصرف الآيات وتوالى حدوثها حالا بعد حال لئلا يقولوا : درست ، مثل قوله تعالى : ( يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ) يعنى : لئلا تضلوا ، ومتى حمل على هذا الوجه كان الثانى مشاكلا للأول.
ويحتمل أن تكرر [١] إحداث الآيات ، ليقولوا : دارست ذلك علينا وتلوته مرة بعد مرة ، فيكون محمولا على ظاهره ، ولذلك قال من بعده : ( وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) [٢]
٢٢٤ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه لو شاء لم يشركوا ، وإنما أشركوا ، بمشيئته ، فقال : ( وَلَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ) [٣].
والجواب عن ذلك : أن المراد بالآية : ولو شاء أن يلجئهم إلى الإيمان ويجمعهم على الهدى ما أشركوا. لكنه لما أراد تعريضهم للثواب أزال الإلجاء ، فاختار بعضهم الشرك لسوء اختيارهم.
وقد بينا أن الظاهر لا يمكن التعلق به من قبل ، ولذلك ذمهم ، قال تعالى : ( وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) [٤] ، على جهة الاستخفاف بهم ؛ لما أقدموا عليه من المعاداة. ثم بين أنه تعالى لو أراد أن يلجئهم إلى ترك الشرك لفعل ، وعزى رسول الله صلّى الله عليه فى ذلك فقال : ( وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ) ولو كان المراد به مشيئة الإجبار لم يكن لهذا القول عقيب ذلك معنى!
[١] ساقطة من ف. [٢] تتمة الآية السابقة : ١٠٥ [٣] الآية ١٠٧ وتتمتها : ( وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ) [٤] من الآية : ١٠٦