متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٢٥٥ - ومن سورة الأنعام
٢٢١ ـ دلالة : وقوله تعالى ( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ ) .. [١٠٣] يدل على أنه تعالى لا يجوز أن يرى بالأبصار والعيون ، على وجه ، فى كل وقت ، من غير تخصيص ، لأنه تعالى عم بالنفى ، وذكر ذلك [١] على جهة « التنزه والمدح [٢] وما تمدح بنفيه [٣] ، مما يرجع إلى ذاته ، لم يقع إثباته إلا ذما ، فيجب أن يدل الظاهر على ما قلناه ، كما كان يدل لو قال : لا تراه الأبصار ، لأن الإدراك إذا قرن بالبصر زال عنه الاحتمال ، ولا يجوز [٤] فى اللغة أن يراد به إلا الرؤية بالبصر ، ولذلك يجريان [٥] فى النفى والإثبات على حد واحد.
٢٢٢ ـ وقوله تعالى من بعد : ( قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها ... ) [١٠٤] يدل على أن ما تقدم ذكره هى أدلة الله تعالى ، وأن الواجب عليهم تدبره والتفكر فيه ، وهذا بين.
٢٢٣ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يريد من المكلف الرد على الرسول عليهالسلام ، فقال : ( وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ ) [١٠٥].
والجواب عن ذلك : أن دخول الواو بين الجملتين يمنع من أن يحمل بظاهره على أن المراد بالأول أن يفعل الثانى ، لأن من حق هذا الباب أن يكون فى حكم الجملة الواحدة ، لاتصال الثانى بالأول ، فلا يمكنهم التعلق بالظاهر.
[١] ساقطة من ف. [٢] ف : التنزيه. [٣] فى د : وإنما يمدح بنفسه. [٤] د : ولا يجيء. [٥] د : يحركان.