متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٨٤ - ومن سورة البقرة
ضرورة [١] ، حتى إذا عرف لغة واحدة صح أن يخاطبه بها فيعرفه سائر اللغات ، فلا بد أن يكون آدم قد عرف مواضعة الملائكة على لغة ما ، ثم علمه [٢] الله الأسماء فى سائر اللغات بتلك اللغة.
وقد قيل : إن الله عز وجل ذكر الأسماء وأراد المسميات [٣] ، ولذلك قال تعالى : ( ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ ) وذلك لا يليق بالأسماء ، لكنه لما لم يصح من آدم عليهالسلام ، تعريف ما علم من المسميات إلا بذكر الأسماء ، جاز أن يقول : ( أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ ) ، وجاز أن يقول : ( فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ ).
والظاهر [٤] على الوجه الأول أدل [٥] ، ولا يجب إذا دخل المجاز فى بعض الكلام أن يصرف سائره عن الحقيقة.
٢٨ ـ مسألة : قالوا : وقد ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه لم يرد من إبليس السجود ، وهو قوله : ( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ) [٣٤].
فلو كان أراد منه ذلك لم يصح أن يأبى ويستكبر ؛ لأن ذلك يؤدى إلى جواز المنع عليه ، تعالى عن ذلك.
والجواب عن ذلك : أن ظاهر الآية إنما يدل على أنه امتنع عن ذلك ؛ لأن الإباء هو بمعنى المنع والامتناع فى اللغة ، وامتناعه لا يدل [٦] على أنه تعالى لم
[١] د : باضطرار. [٢] د : علمهم. [٣] رجح الطبرى أن الأسماء التى علمها الله تعالى آدم عليهالسلام ، هي أسماء ذريته وأسماء الملائكة دون أسماء سائر أجناس الخلق ، وأن الضمير فى قوله : ( عرضهم ) يعود على أعيان للسمين بتلك الأسماء. الطبرى : ١٠ / ٢١٧. [٤] ف : بالظاهر. [٥] ساقطة من ف. [٦] ساقطة من ف.