متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٦٥ - ومن سورة البقرة
وقد يضاف إليه ذلك ، بمعنى زيادة الهدى ، ويخص بذلك تعالى من قد اهتدى وآمن ، لأنه كاللطف وكالثواب له فيخصه بذلك دون الكافر الذى [١] اللطف فيه أن يضيق صدره بما هو فيه ؛ ليكون أقرب إلى أن يقلع عن الكفر.
وقد يضاف إليه ، بمعنى الثواب على ما ذكرناه : لأنه المختص بأنه يثيب دون غيره ، وذلك مما يختص به المؤمن.
وقد يضاف إليه ذلك ، بمعنى الأخذ بهم فى طريق الفوز والنجاة ، وذلك أيضا مما يختص به المؤمن.
فأما إضافة الهدى ، بمعنى خلق الإيمان والطاعة ، فغير موجود فى اللغة ولا فى الكتاب ، وإنما يوصف المؤمن بأنه قد اهتدى ، ويوصف تعالى ، من حيث دله وسهل سبيله « إليه بأنه قد هداه [٢] ).
فأما الضلال : فالأصل فيه أنه الهلاك ، ويستعمل فيما يجرى مجرى الطريق إليه ، أو يكون حقيقة فيما يؤدى إلى الهلاك [٣] ، على ما بيناه فى الهدى.
وقد ورد الكتاب فيه بوجوه : منها أنه تعالى أضافه إلى نفسه بمعنى العقاب وسماه ضلالا : فقال ( وَما يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفاسِقِينَ ) [٤] ( وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ [٥])
[١] ساقطة من د. [٢] د : وبأنه هداه هداه ، كما تكررت فيها عبارة : وإنما يوصف المؤمن بأنه قد اهتدى. [٣] انظر القاموس : ٤ / ٥ اللسان / ١١ / ٣٩٠ طبع بيروت ، وقال ابن قتيبة : (الضلال : الحيرة والعدول عن الحق والطريق. يقال ضل عن الحق ، كما يقال : ضل عن الطريق ، ومنه قوله تعالى : ( وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ) والضلال : النسيان ، والناسى للشيء عادل عنه وعن ذكره ، قال الله تعالى : ـ على لسان موسى عليهالسلام ـ ( قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ) أى : الناسين. والضلال : الهلكة والبطلان ، ومنه قوله تعالى : ( وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ ) أى : بطلنا ولحقنا بالتراب ، ويقال : أضل القوم ميتهم : أى : قبروه ) انظر تأويل مشكل القرآن ، ص : ٣٥٣. [٤] سورة البقرة : ٢٦. [٥] سورة إبراهيم : ٢٧.
( م ـ ٥ متشابه القرآن )