متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٦١٨ - ومن سورة محمد صلى الله عليه
السلام ، وتواطئوا على الإضرار به ، فلما أظهر ـ تعالى ـ عنهم هذه الحال جاز أن يوصف بأنه أخرج أضغانهم :
٧٠٣ ـ فأما تعلق من يقول بحدث العلم بقوله : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ ) [٣١] فلا يصح ، لأن علمه بحالهم وحال ما كلفهم لو لم يتقدم لقبح التكليف والابتلاء أصلا ، لأنه إنما يحسن من المكلف يأمر بما يعلم حسنه واختصاصه بصفات زائدة تقتضى فيه كونه واجبا وندبا ، فاذا صح ذلك [ فلا بد ] من أن يكون عالما بذلك ، وبأن المكلف يتمكن من فعله على الوجه الذى كلّف ، فكيف يصح مع هذا أن يكون علمه بحالهم حادثا بعد التكليف والابتلاء؟
فالمراد بالآية : ولنأمرنكم بالمجاهدة والصبر حتى يقع الجهاد والصبر منكم وتتميز حالكم من حال من لا يجاهد ؛ فتكون لفظة « حتى ) داخلة على نفس الجهاد ، من وقت وقوعه ومفارقته لمن عصى ، لا على نفس العلم : وهذا كما يقول أحدنا : ما علم الله متى ما ذكرته ، وإنما يعنى بذلك نفى المعلوم لا نفى العلم.
٧٠٤ ـ وقوله : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ) [٣٣] يدل على الإنسان قد يبطل عمله الذى فعله ، وقد علمنا أن ما وقع لا يجوز أن يبطله ، وليس ذلك فى المقدور ، لأنه قد تقضّى ووقع. فالمراد إذن : لا تبطلوا الثواب المستحق عليه. وفى ذلك دلالة على أن فى الطاعات ما يبطل ثوابه بالمعاصى ، على خلاف ما يقول بعض المرجئة فى ذلك.