متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٦٠٣ - ومن سورة فصلت
٦٦٣ ـ وقوله تعالى : ( قالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) [٢١] لا يدل ظاهره على أن الكلام لا يكون إلا خلقا لله تعالى ؛ لأنه كان يجب أن يكون ناطقا به ، وأن لا يصفهم بأنهم ناطقون ، ونطقوا!
وعلى أحد الوجهين الذى تأولنا عليه الشهادة ؛ يكون تعالى فاعلا لذلك النطق فى الحقيقة ، فلا يكون فيه كلام.
وعلى الوجه الآخر يكون ملجأ إليه ، فيضاف إليه من هذا الوجه.
٦٦٤ ـ وقوله : ( وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ) [٢٥] ليس فى ظاهره أكثر مما أنه سهل لهم وأتاح ، أو خلق قرناء ، فلا يدل على أن ما به صاروا كذلك من قبله. ولا يمتنع إذا لم يمنعهم من التزيين لما فيه من منع التكليف وزواله ، أن يقال : قيضهم تعالى ، كما ذكرنا فى قوله : ( أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ ) وما ذكرنا هنالك يغنى عن البيان فى هذا الموضع [١]
٦٦٥ ـ وقوله تعالى : ( وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌ ) [٢] [٤٤] يدل على أنه أحدثه على وجه دون وجه كان يجوز أن يحدثه عليه ، وكان يقول عند ذلك الكفار : كيف يكون عربيا والكلام الذى جاء به عجمى؟
٦٦٦ ـ وقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ) قد تقدم القول [ فيه ] [٣].
[١] انظر الفقرة : ٤٥٦. [٢] تتمة الآية : [ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ ، وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ، أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ]. [٣] انظر الفقرة الثانية من السورة.