متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٤٣ - ومن سورة القصص
ومن سورة القصص
٥٥٠ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى فيها ما يدل على أنه يجعلهم أئمة ، ويخلق فيهم الأعمال الصالحة ، فقال : ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ) [٥].
والجواب عن ذلك قد تقدم [١] ، لأنه لا يجوز أن يجعلهم فى الحقيقة أئمة ، لأنه يجب القبول منهم والاقتداء بهم ، من حيث يحملهم الرسالة ويثبتهم بالمعجزة ، وقد علم أنهم لا يصيرون كذلك بأفعالهم ، فإذن يجب أن يكون المراد بالظاهر ما قلناه. وإذا ملكهم للأمور جاز أن يقول : ( وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ) [٢] من حيث ملكوا ذلك ، ومن حيث ملّكهم ومكّنهم من التصرف. ويجوز أن يقول : ( وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ) [٣] من هذا الوجه ، ومن جهة إيجابه على الناس الانقياد لهم والقبول منهم.
٥٥١ ـ وقوله تعالى : ( لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها ) [٤] فقد بينا فى نظائره [٥] أنه لا يمكن التعلق بظاهره ، لأنه يقتضى الربط الذى لا يصح إلا فى الجسمين ، فالمراد أنه صبّرها وقوّى قلبها حتى فعلت بموسى ما فعلته ، وكتمت من حالها ما كتمته.
٥٥٢ ـ وقوله تعالى ، من بعد : ( وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها ) وقوله : ( قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ) [٦] يدل على أن ما فعله لم يكن
[١] انظر الفقرة : ٥٢. [٢] تتمة ـ الآية السابقة ، رقم ٥. [٣] من ـ الآية السادسة. [٤] من ـ الآية العاشرة. [٥] انظر الفقرة : ٤٣٣. [٦] قال تعالى : [ دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ ، فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ، فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ] الآية ١٥.