متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٤٣٢ - ومن سورة الحجر
الحاكم : إنه قضاء [١] ، ويقال فى سائر ما خلقه تعالى : « إنه يقتضى به [٢] ، من حيث خلقه على تمامه ، فيما تقتضيه المصلحة ، « وهذا هو [٣] المراد بقوله : ( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ ) [٤].
ولهذا لا يوصف « الخبر بأنه قضى به [٥] إلا إذا اقتضى فى المخبر هذه الفائدة ، فيقال فى خبر الحاكم إذا كان ملزما للحق : هو قضاء منه ، ولا يقال فى خبر غيره ذلك.
فعلى هذا يجب أن لا يقال : إنه تعالى قضى أعمال العباد الحقيقة ؛ لأنه لم يخلقها على تمام ، ويقال فى أخباره على أحوالها ذلك ، على جهة التعارف ، لما حقق ذلك فيها ، ويقال فى إلزامه المكلف الواجبات ذلك ، لما صار فى الحكم بهذه الصفة ؛ لأن الإلزام آكد من الإخبار ، ولذلك لم يطلق شيوخنا رحمهمالله على أفعال العباد إنها بقضاء الله ، دون التقييد ، لئلا يوهم الفساد ، وما لا يجوز القول به فى الدين!
٣٩٤ ـ دلالة : وقوله تعالى : ( وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِ ) .. [٨٥] يدل على أنه تعالى لا يفعل القبيح ؛ لأنه لو فعل الكفر وسائر المعاصى ـ وهى من حيث محلها بين السموات والأرض يقال إنها بينهما ـ لوجب أن يكون الكفر حقا ، وكذلك المعاصى. ولو جاز إطلاق ذلك عليه لجاز أن يكون صوابا وحكمة!
[١] د : قضى. [٢] ف : إنه هو بقضائه. [٣] في د : لو لا. [٤] من الآية ٧٨ فى سورة النمل. [٥] ف : فى الخبر بأنه قضاء.