متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٤٣١ - ومن سورة الحجر
ثم قال بعده : ( وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ) [٦٦].
والجواب عن ذلك : أن ظاهر قوله : ( إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ) إنها لمن الباقين ، فخبر [١] تعالى أنها خارجة عن جملة من ينجو من آل لوط ، داخلة فى جملة من يهلك ، فمن حيث بقيت فى جملتهم وأخبر تعالى بذلك فيها ، جاز أن يطلق فيها لفظة التقدير ، والمراد بذلك الإخبار عن حالها.
ولو كان المراد بذلك ما فعله بها مع قوم لوط ، لكان ذلك غير دال على ما ذكره أن الذى حل بها وبهم هو من فعله تعالى ، لا من أفعال العباد. ولهذا استدللنا بهذه الآية على أن لفظة « القدر ) قد تطلق على أفعال العباد ، على بعض الوجوه ، من حيث أخبر تعالى عنه وحكم به.
فأما قوله تعالى : ( وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ ) فالمراد به الإعلام والإخبار ، ولذلك قال بعده : ( أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ) ولا يليق ذلك إلا بأن يكون المراد بما تقدم : الإخبار دون الإيجاد. وقد بينا من قبل الكلام فى القضاء والقدر ، وما يجوز على الله ، وما لا يجوز ، فلا وجه لإعادته.
وقد قال بعض شيوخنا رحمهمالله : إن « القضاء ) فى حقيقة [٢] اللغة : هو الفراغ من الشيء وبلوغ آخره ونهايته ، وإذا استعمل « ذلك فى الخبر [٣] فمن حيث يدل من حال الفعل على ما ذكرناه ، ولهذا يقال فيما يتم ويلزم عند حكم
[١] ف : فبين. [٢] ف : حقيقة فى. [٣] ف : فى الخبر عن ذلك.