متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٢٨٠ - ومن سورة الأعراف
ومعصية ، فقال : ( كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى ) يعنى : إلى الثواب ، ( وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ ) يعنى : العقاب ؛ مبينا بذلك أن كلا منهم يجازى بحسب اختياره وعمله.
وقد بينا من قبل الكلام فى الهدى والضلال ، وما ينقسمان إليه فى الاستعمال فلا وجه لإعادته [١].
٢٥٣ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن من له أجل لا يجوز أن يتقدمه ولا يتأخره ، وذلك يوجب أن القدرة على خلاف المعلوم لا تصح [٢] فقال : ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ) [٣٤].
والجواب عن ذلك : أن الأجل هو الوقت الحادث ، وإن كان من جهة الاستعمال قد غلب على أوقات الحياة والممات ، فإذا صح ذلك فكل وقت قد علم تعالى أن العبد يموت فيه وحكم بذلك وأخبر عنه ؛ فقد جعله أجلا لموته ، فلا يجوز أن يتقدم موته هذا الوقت ولا يتأخر ، لا لأنه تعالى لا يقدر على تقديم موته ، وتأخيره ، لأنه عز وجل لو لم يقدر على ذلك ، من حيث علم أنه لا يقع ، لوجب أن لا يوصف بالقدرة على الضدين ، لأنه قد علم فى أحدهما أنه لا يقع ، ولوجب ألا يوصف ، بالقدرة على أن يزيد فى المكلفين من علم أنه لا يكلفه ولا يخلقه ، ولوجب إذا علم أن الشيء يوجد لا محالة أن لا يقدر على خلافه ، وهذا يوجب وقوع أفعاله على طريقة الاضطرار ، وكفى بهم خزيا أن تؤديهم هذه المقالة إلى أن
[١] انظر الفقرة : ٢٢. [٢] انظر الفصل الذى كتبه القاضى : ( فى أن القادر يقدر على خلاف ما يعلم كونه ، وعلى فعل ما علم أنه لا يكون ) وصلة ذلك بمسألة الآجال.
المغنى : ١١ ( التكليف ) : ٤ ـ ٦.