متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٢٥١ - ومن سورة الأنعام
وقوله تعالى : ( وَهَدَيْناهُمْ ) يعنى بالدلالة والبيان ، وذلك أيضا من فعله.
٢١٩ ـ وقوله تعالى : ( ذلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ... ) [٨٨] قد [١] يجوز أن يحمل على معنى الدلالة ، كأنه قال تعالى هى أدلته الدالة على طاعته وعبادته ، يهدى بها من يشاء من المكلفين. ويحتمل أن يريد به الفوز والنجاة ، على ما بيناه من قبل.
٢٢٠ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه خلق أعمال العباد ، فقال : ( بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ، ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ... ) [ ١٠١ ـ ١٠٢ ] وهذا وما تقدم مما لا ريب فى عمومه ، فيجب دخول اكتساب العبد تحته.
والجواب عن ذلك : أن ظاهر قوله : ( وَخَلَقَ ) يقتضى أنه قدّر ، ودبر ، ولا يوجب فى اللغة أنه فعل ذلك وأحدثه [٢] ، ولذلك قال الشاعر :
| ولأنت تفرى ما خلقت وبع |
| ض القوم يخلق ثم لا يفرى [٣] |
[١] فى د : وقد. [٢] قال ابن قتيبة : (وأصل الخلق : التقدير ، ومنه قيل : خالقة الأديم ) تأويل مشكل القرآن ، ص : ٣٨٨ ، وفى اللسان : (والخلق : التقدير ، وخلق الأديم يخلقه خلقا : قدره لما يريد قبل القطع وقاسه ليقطع منه مزادة أو قربة أو خفا )
١٠ / ٨٧ طبع بيروت.
[٣] البيت لزهير بن أبى سلمي ، ولم ينسبه المؤلف فى (المغنى ) ٧ / ٢٠٩. ونسبه فى (شرح الأصول ) ص : ٣٨٠ ، والبيت فى شرح ديوان زهير ، طبعة دار الكتب ، ص : ٥٤ وتفسير الطبرى : ١٨ / ٩ ، وتأويل مشكل القرآن : د ٣٨٨ ، ولسان العرب : ١٠ / ٨٧ ، وفيه في شرح البيت يقول : ( أنت إذا قدرت أمرا قطعته وأمضيته ، وغيرك يقدر ما لا يقطعه ؛ لأنه ليس بماضى العزم ، وأنت مضاء على ما عزمت عليه ).وفى خطبة الحجاج المشهورة : ( ولا أخلق إلا فريت ).