متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٢٢٧ - ومن سورة المائدة
يعقبه بالذم ، ولا أن يجعله فى حكم الجزاء على ما لأجله عاقبهم وأراد ذلك فيهم.
١٩٤ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر ، كما أنه ظالم فاسق ، فقال : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ... ) [٤٤] « وهذا يوجب صحة قول الخوارج [١].
والجواب عن ذلك من وجوه : منها : أن المراد بالآية اليهود فقط ، لأنه تعالى قال من بعده : ( وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) [٤٦] وذلك يوجب تخصيص الكلام ، ويقتضى أن من لم يحكم بما أنزل الله من اليهود فهو كافر.
فإن قال : إذا صح فيهم ذلك من حيث لم يحكموا بما أنزل الله ، استمر فينا أيضا ، وصار عاما من هذا الوجه!
قيل له : إنه لا يمتنع « فيما هو كفر [٢] أن يختلف بالشرائع ، فكذلك الكبائر ، لأنه يختلف مواقعه لأحوال ترجع إلى المكلف [٣] ، فهو كالمصالح فى ذلك ، فلا يجب ما ذكرته.
ومنها : أن ظاهر الآية يقتضى أن من لم يحكم بكل ما أنزل الله فهو كافر ؛ لأن لفظة : « ما ) فى المجازاة يعم ، ومن هذا حاله لا بد أن يكون كافرا ، لأن فى جملة الأحكام ما يعلم من دين [٤] الرسول عليهالسلام ضرورة ، فمتى لم يحكم به وبصحته فهو كافر لا محالة.
[١] ساقط من د. [٢] ساقط من ف. [٣] د : الملك. [٤] د : دون.