متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٢١٠ - ومن سورة النساء
وما يذم بأن يظهر خلاف ما فى الضمير ، وقد لا يحب من يظهر له المدح.
وبين تعالى أن من لا يكون مغتابا بذلك ومستعملا فيمن لم يظهر فسقه ـ وكان هو المظلوم ـ أنه يجوز له استعمال الجهر بالسوء من القول ، وهذا قد ثبت بالعقل ، لأن المظلوم المساء إليه ، له من الذم ما ليس لغيره ، وله أن يذم على كل حال وليس لغيره ذلك ، ما لم يصر حال الظالم فى حد الظهور.
١٧٨ ـ دلالة : وقوله تعالى : ( يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ ، فَقالُوا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ) [١٥٣].
يدل على نفى الرؤية عن الله تعالى ؛ لأنه عظم من قوم موسى هذه المساءلة وأكبرها وجعلها لعظمها مثلا فى تكذيب القوم بالنبى صلّى الله عليه فى المعجز ، واقتراحهم عليه فى المعجز ما اقترحوا ، وتركهم الإيمان به مع ما قد ظهر عليه من القرآن وسائر المعجزات ، وبين أنهم عند هذا السؤال أخذتهم الصاعقة. وبين أنهم ظلموا فيما سألوا ، لأن مسألتهم وإن لم تكن ظلما للغير فهى [١] ظلم لأنفسهم وكل ذلك يبين ما قلناه.
فإن قال : إذا كان ما سأله أهل الكتاب من إنزال كتاب من السماء سوى القرآن أمرا [٢] مجوزا ، فيجب فيما شبه به من مسألة الرؤية أن يكون مجوزا.
قيل له : يجب أن ينظر إلى وجه التشبيه دون ما عداه من الأحكام ، وإنما شبه تعالى أحد الأمرين بالآخر ، لأنه تضمن الرد على الرسول ، والتكذيب له ، والعدول عن تصديقه ، والتماس أمر آخر مع ظهور الحجة وقيام الدلالة.
[١] د : فهو. [٢] ساقطة من د.