متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٤٨ - سورة آل عمران
فأما الإسلام فمتى وقع كرها فإنه لا يستحق به الثواب ، وهو تعالى إنما كلف ذلك تعريضا للمنفعة ، فلا يجوز أن يقع إلا على طريقة الاختيار.
١١٣ ـ دلالة : وقوله عز وجل : ( وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ... ) الآية [٧٨] ، يدل على أن فعل العبد ليس من خلق الله ؛ لأنه تعالى نفى [١] فى تحريفهم وفى ليهم ألسنتهم أن يكون من عنده تعالى ، وأن يكون من الكتاب. وقد بينا أن أقوى ما يضاف إلى الغير هو أن يكون فعلا له [٢] ، فلا يجوز ـ والله خالق ذلك ـ أن ينفى أن يكون من عنده.
ولا يمكن أن يحمل قوله عز وجل : ( وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ) على [٣] أنه أريد به ليس مما أنزله ؛ لأن ذلك قد دل عليه بقوله : ( وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ ) فيجب أن يكون المراد به غير المراد بنفيه أن يكون من الكتاب.
وحقق تعالى ما ذكرناه بقوله : ( وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) [٤] فبين أن ما ذكروه كذب [٥] من أنه فى الكتاب ومن أنه من عنده تعالى ، وبين أنهم يعلمون ذلك ؛ لأن هذه الفرقة كانت معاندة مكذبة مع العلم والبصيرة ، وإن كان فيهم من يشك فى نبوته صلّى الله عليه فى صحة ما أتى به.
[١] ساقطة من د. [٢] راجع الفقرة ٤٢ وانظر الفقرتين ٨٤ ، ٩٨. [٣] ساقطة من د. [٤] تتمة الآية السابقة : ٨٧. [٥] ساقطة من د.